معا لنصرة النبي صلى الله عليه وسلم
إدارة منتدى معا لنصرة النبي صلى الله عليه وسلم ترحب يالسادة الزائرين
ونتمنى مشاركتكم معنا في نصرة النبي فقط قم بالتسجيل في المنتدى وشارك مواضيعك
الدال على الخير كفاعلة
شكراً لزيارتكم
المواضيع الأخيرة
» المغالاة في المهور
الأربعاء أكتوبر 10, 2018 5:38 am من طرف سامي فؤاد

» شرح حديث ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة
السبت سبتمبر 08, 2018 6:00 am من طرف سامي فؤاد

» أحكام الهدية وهدايا الخاطب والنقوط
السبت سبتمبر 08, 2018 5:58 am من طرف سامي فؤاد

» رسالة إلى الشباب
السبت سبتمبر 08, 2018 5:56 am من طرف سامي فؤاد

» رسالة إلى الخاطب
السبت سبتمبر 08, 2018 5:55 am من طرف سامي فؤاد

» الأضحية أحكام وشروط
السبت أغسطس 11, 2018 6:12 am من طرف سامي فؤاد

» حكم مصافحة المرأة الأجنبية، وحكم الوضوء مع لمس المرأة.
الأحد يوليو 22, 2018 1:32 pm من طرف سامي فؤاد

» حرمة التدخين والدليل على حرمته
الأربعاء يوليو 18, 2018 2:36 pm من طرف سامي فؤاد

» العلاقة بين الصيام والقرآن
الخميس مايو 24, 2018 12:45 pm من طرف سامي فؤاد


مسـائل الجــاهلية

اذهب الى الأسفل

مسـائل الجــاهلية

مُساهمة من طرف أبو لقمان في الأحد يونيو 26, 2016 3:22 pm



وصف المادة

عنوان الخطبة

                        مسائل الجاهلية

التصنيف

توحيد ومنهج

تاريخ الإضافة

22-11-1429 هـ

رابط الاستماع






الخطبة الأولى

 

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهدِ الله فلا مضل له، ومن يضل فلا هادِي له.

وأشهد أن لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله، صلى الله عليه وسلم تسليمًا كثيرا.

أيها الناس: اتقوا الله تعالى حق التقوى، فإنما الله قد خلقكم لعبادته، ومن يتق الله يجعل له مخرجا، ويرزقهم من حيث لا يحتسب، ومن يتوكل على الله فهو حسبه، ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا، ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرا،.

ثم اعلموا أن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وأحسن الهدي هدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة في الدين بدعة وكل بدعة في الدين ضلالة.

أيها الأخوة في الله: ومن الرسائل التي وفق الله شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - وأعلى منزلته في عليين وفقه في فكرتها وفي مضمونها وفي حسن الاستشهاد فيها وفي عمقها وفي قلة تكلفها وفي عظيم أثرها رسالة صغيرة ماتعة، اسمها( مسائل الجاهلية) التي خالف فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أهل الجاهلية حتى يعرف الإنسان أين يقف وبضدها تتبن الأشياء والجاهلية مذمومة في القرآن أينما وردت.

قال الله: ﴿ أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ [المائدة/50]

وقال الله: ﴿ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى [الأحزاب/33].

وقد ذكر فيها مسائل كثيرة لا أستطيع أن أشير إلا إلى عشرها:

فمن ذلك: أنه بدأ بالمسائل الثلاثة الكبرى التي تميز بها أهل الحق، أهل العلم والإيمان أهل الصدق، أهل السنة، أهل الحديث، تميزوا عن أهل الجاهلية الأولى وعن أهل كل جاهلية إلى يوم القيامة، ومن ذلك أن أهل الجاهلية لا يخلصون دينهم لله البتة وإنما يعبدون الشيطان كما قال الله: ﴿ أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ [يس/60] ويعبدون أهواؤهم كما قال الله: ﴿ أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا [الفرقان/43] وقال الله: ﴿ أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ [الزمر/3] وأما المشوب فليس لله.

والثانية: أنهم لما تركوا الصراط المستقيم تفرقوا شيعا وأحزابا قال الله: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ [الأنعام/159] ثم لما تفرقوا شيعا وأحزابا أصبح كل حزب بما لديهم فرحون وأحبوا الفرقة وكرهوا الجماعة وهذه من أعظم ميزاتهم.

والثالثة: أنهم لما كرهوا الجماعة كرهوا رمز الجماعة وهو اجتماع الناس على إمام واحد يقوم به الدين والدين لا يقوم إلا بجماعة، لا يقوم دين في فرقة البتة، وإن شئتم أن تعتبروا فاعتبروا بوضع إخوانكم في العراق، لا تقام الصلوات ولا الجمع ولا الجماعات ولا الأعياد ولا حج ولا عمرة ولا خير ولا أمر بمعروف ولا نهي عن منكر، كل هذا معلق بالجماعة، فالإسلام هو السلم: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً [البقرة:208] لما كرهوا الجماعة كرهوا رمز الجماعة وهو الاجتماع على إمام واحد، فيعدون الانقياد والسمع والطاعة في المعروف لإمام واحد يعدونه ذلا ومهانة، ويعدون الثورة والخروج والمعارضة وإثارة الفتن فضيلة وقوة وخالفهم الله في ذلك كله وميز أهل العلم والإيمان عنهم.

قال - صلى الله عليه وسلم -: ((إن الله يرضى لكم ثلاثا أن تعبدوه ولا تشركوا)) به شيئا، لا تكونوا طلاب دنيا ولا عباد هوى ولا عباد شيطان، أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا، والثانية: ((أن تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا))، والثالثة: ((أن تناصحوا من ولاه الله أمركم)).

وقال - صلى الله عليه وسلم -: ((ثلاثة لا يغل عليهن قلب مسلم))، لا يكون فيه غل، قلوب أهل العلم والإيمان والصدق نظيفة طاهرة صادقة، وقلوب أهل الجاهليات المعاصرة والقديمة قلوب امتلأت بالغل على المسلمين واستحلوا السيف على المسلمين، قال - صلى الله عليه وسلم -: ((ثلاثة لا يغل معهن قلب مسلم،إخلاص العمل لله ولزوم جماعة المسلمين فإن دعوتهم تحيط من ورائهم ومناصحة من ولاه الله أمركم))، فهذه الثلاثة الأُول.

ومن ذلك أيها الأخوة: من ميزات أهل الجاهلية التقليد، ﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا [البقرة/170]وقال الله لهم: ﴿ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ  أعطونا واحدة فقط ﴿ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا  أعملوا عقولكم ولو مرة ﴿مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ [سبأ/46]،

ومن ذلك: أنهم يغترون بالكثرة ويعتقدون أن الكثرة دليل على الصواب وأن القلة والضعفة دليل على الباطل، فكذبهم القرآن في ذلك كله وامتلأ القرآن بنقد هذا المفهوم الباطل وأن أكثر الناس لا يفقهون ولا يعلمون ولا يشكرون وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله، ومن ذلك أنهم يغترون بالمعظمين والمشاهير ومن يُشار إليهم بالبنان فتغلق عقولهم عندهم فقال الله لهم: ﴿ وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصَارًا وَأَفْئِدَةً فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلَا أَبْصَارُهُمْ وَلَا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآيَاتِ اللَّه [الأحقاف/26] وقال الله: ﴿ فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ [غافر/82].

ومن ذلك: أنهم يغترون بكبرائهم وهم ما بين عالم فاجر أو عابد جاهل، فبين الله ذلك فقال: ﴿ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ  يحرفون معناه أو يحرفون لفظه ﴿ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ [البقرة/75] فهؤلاء علماء السوء، ثم قال الله: ﴿ وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ قراءة وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ [البقرة/78] فهؤلاء الجهلة.

ومن ذلك: أيها الأخوة أنهم يعتاضون عن كتب الله التي أنزلها الله وعن سنة رسله بكتب شياطين الجن والإنس، يتركون الوحي وينهمكون في كتب الشياطين التي تؤلفها لهم، قال الله: ﴿ وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (101)وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ [البقرة/102] وبين الله عنهم أنهم يتخذون دينهم لهوا ولعبا، دينهم لهو ولعب وضحك وحيل ومكر ومكاء وتصدية ودينهم على أهوائهم إن شاءوا أن يغنوا غنوا وإن شاءوا أن يرقصوا رقصوا وعدوه من الدين، وإن شاءوا أن يرابوا رابوا وإن شاءوا أن يزنوا زنوا وعدوه من الدين، قال الله: ﴿ اتخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا [الأعراف:51].

وأما أهل العلم الإيمان فالدين دين والدنيا دنيا، ومن ذلك أنهم يصنفون الكتب الباطلة وينسبونها إلى دين الله وإلى شرع الله ويقولون هذا الحق، قال الله عنهم: ﴿ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا  من الشهرة والجاه والأتباع والمال ونحو ذلك ﴿ فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ [البقرة/79].

ومن ذلك: أنهم لا يعقلون من الحق إلا ما كان مع طائفتهم،  ﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ...[البقرة/79] مع أنهم لا يعلمون ما أنزل عليهم قال الله لهم: ﴿ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ.[البقرة/79] أهذا نزل عليكم في كتبكم؟ أفلا تعقلون؟ ومن ذلك أنهم يتركون الحق إذا كان مع غيرهم،: ﴿ وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ...[البقرة/113].

ومن ذلك: أن كل فرقة تدعي أنها هي الناجية وأنه هي الحق: ﴿ وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى  قالت اليهود:لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا، وقالت النصارى:لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ نصرانيا، قال الله:  ﴿تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ(111) بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ [البقرة/112]

ومن ذلك إخوتي: في الله: أن دين أهل الجاهلية والأحزاب الضالة أن دينهم الحيل والمكر والكيد يستفرغون طاقاتهم وجهودهم، لا يعرفون إلا هذا الفن، لا يأتون الأمر من قبل وجهه البتة، انظروا إليهم ماذا قص الله عنهم: ﴿ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (72) وَلَا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ ثم قالوا﴿ أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ أَوْ يُحَاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (73) يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ [آل عمران/74] ولكن أهل الحيل لا يفقهون ولا يعلمون ولا يفهمون.

يا سبحان الله: دينهم الحيل دينهم المكر: ﴿ وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ [الأعراف/163].

ومن ذلك: أنهم يتعصبون لطوائفهم ومذاهبهم وأشياخهم فقالوا: ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم ومن ذلك أنهم لا يأخذون من الحق إلا ما وافق أهواءهم قال الله عنهم: ﴿ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ [المائدة/41].

والله إن الخزي لا يفارق وجوههم ولا رقابهم، يعرف ذلك من له أدنى نور وفراسة، ومن ذلك أنهم يلقبون أهل الحق بالألقاب ليصدوا الناس عنهم وهذه حيلة إبليسية قديمة، استخدمها مع جميع الرسل وأتباع الرسل، يلقبونهم بالألقاب حتى يصدون الناس عنهم فكان يسمون محمد وصحبه فرقة الصباة، وكانوا يمسكون أفواه السكك فكلما نزل أحد إلا مكة من قبائل العرب قالوا: احذر فرقة جديدة قد نشأت في مكة اسمها فرقة الصباة زعيمهم محمد بن عبد الله يفرقون بين الرجل وأخيه والرجل وأبيه والرجل وابنه، احذرهم ليصدوك، احذرهم ليفتنوك، هكذا.

وآخر ذلك هذا الشيح محمد بن عبد الوهاب إذا طفتم في أنحاء العالم الإسلامي إذا قيل لأحد المسلمين وهابي، لا يعرفوا من هذا اللفظ إلا أبشع شيء لما قام به أهل الباطل من دولة الترك ومن شايعهم من تشويه هذه الدعوة السلفية، هذه طريقة الشيطان وأولياء الشيطان منذ أقدم العصور.

ومن ذلك: أنهم إذا غلبوا بالحجج فزعوا إلى الشكوى والوشاية والتشويه، قالوا لفرعون: أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض ويذرك وآلهتك؟

ومن ذلك: أن الدنيا عظيمة في قلوبهم وإن تزينوا بخلاف ذلك وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم: لا يعرفون إلا مقاييس الدنيا، فقال الله لهم: ﴿ أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ [الزخرف:32] ومن ذلك أنهم يزدرون الفقراء والضعفاء، قالوا لنوح: ﴿ قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ [الشعراء/111]، وقالوا لمحمد اطرد هؤلاء عنا حتى نسمع منك، قال الله: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ [الأنعام/52].

فإن الله عاتبه أن يلتفت لهؤلاء الصادين الضالين الكبراء ويترك المقبلين وإن كانوا ضعفاء، ﴿ عَبَسَ وَتَوَلَّى (1) أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى (2) وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى (3) أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى (4) أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى (5) فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى (6) وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى (7) وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى (Cool وَهُوَ يَخْشَى (9) فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى (10) كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ [عبس/11].

ومن ذلك: أنهم يلبسون الحق بالباطل ويكتمون الحق وهم يعلمون، لا يأتون بالباطل صراحا وإنما يلبسون معه بعض الحق حتى يمشي ويكتمون الحق وهم يعلمون، ومن ذلك أنهم لما تناقضوا وتركوا الصراط المستقيم هم في أمر مريج متناقض يعرفه كل من فتح الله قبله، قال الله: ﴿ بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ [ق/5]، وقال الله: ﴿ وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ (7) إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ (Cool يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ [الذاريات/9].

فيا عباد الله: احمدوا الله على السنة وعلى الإسلام وجانبوا أهل الجاهلية واعرفوا صفاتهم فإن الجاهلية وصفات الجاهلية تقوم في الأشخاص إلى يوم القيامة وإنه لا يأتي في الناس زمان إلا والذي بعده شر منه، يضعف نور النبوة ويكثر أهل الجاهلية.

فيا عبدا الله اعرفوا الشر حتى تعرفوا أهله واعرفوا الحق وتمسكوا به وسلوا ربكم العافية وسلوا الله الثبات ولا تثقوا بأنفسكم طرفة عين وإذا أصبحتم أو أمسيتم فقولوا ((يا حي يا قيوم برحتمك نستغيث أصلح لنا شأننا كله ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين))

اللهم أصلح لنا شأننا كله ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين ولا لأحد من خلقك، اللهم اجعلنا من أوليائك ومن عبادك الصالحين، اللهم ارزقنا بغض الجاهلية والكفر بها والبراءة منها ومن أهلها يا رب العالمين وموالاتك ورسلك وأوليائك يا حي يا قيوم يا رب العالمين، اللهم أزل عنا عبية الجاهلية وعصبية الجاهلية وأحزاب الجاهلية، اللهم اجعلنا ممن اعتصم بحبلك جميعا ولو يتفرقوا يا رب العالمين يا رب العالمين، اللهم من أراد أن يفرقنا بأمور الجاهلية فأشغله بنفسه واردد كيده في نحره، اللهم ارزقنا الكفر بالطاغوت والإيمان بك وحدك لا شريك لك، اللهم أحيينا على ذلك وأمتنا عليه وفقهنا في دينك ونور بصائرنا وافتح قلوبنا للحق يا رب العالمين وثبتنا عليه حتى نلقاك يا رب العالمين يا حي يا قيوم، اللهم صلي وسلم على عبدك ورسولك محمد.
avatar
أبو لقمان

المساهمات : 231
تاريخ التسجيل : 06/11/2015

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى