معا لنصرة النبي صلى الله عليه وسلم
إدارة منتدى معا لنصرة النبي صلى الله عليه وسلم ترحب يالسادة الزائرين
ونتمنى مشاركتكم معنا في نصرة النبي فقط قم بالتسجيل في المنتدى وشارك مواضيعك
الدال على الخير كفاعلة
شكراً لزيارتكم
المواضيع الأخيرة
» المغالاة في المهور
الأربعاء أكتوبر 10, 2018 5:38 am من طرف سامي فؤاد

» شرح حديث ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة
السبت سبتمبر 08, 2018 6:00 am من طرف سامي فؤاد

» أحكام الهدية وهدايا الخاطب والنقوط
السبت سبتمبر 08, 2018 5:58 am من طرف سامي فؤاد

» رسالة إلى الشباب
السبت سبتمبر 08, 2018 5:56 am من طرف سامي فؤاد

» رسالة إلى الخاطب
السبت سبتمبر 08, 2018 5:55 am من طرف سامي فؤاد

» الأضحية أحكام وشروط
السبت أغسطس 11, 2018 6:12 am من طرف سامي فؤاد

» حكم مصافحة المرأة الأجنبية، وحكم الوضوء مع لمس المرأة.
الأحد يوليو 22, 2018 1:32 pm من طرف سامي فؤاد

» حرمة التدخين والدليل على حرمته
الأربعاء يوليو 18, 2018 2:36 pm من طرف سامي فؤاد

» العلاقة بين الصيام والقرآن
الخميس مايو 24, 2018 12:45 pm من طرف سامي فؤاد


رسالة إلى الخاطب

إرسال مساهمة في موضوع

اذهب الى الأسفل

رسالة إلى الخاطب

مُساهمة من طرف سامي فؤاد في السبت سبتمبر 08, 2018 5:55 am

رسالة إلى الخاطب
هذه رسالة أوجهها لكل خاطب من أبناء المسلمين، ولكل ولي أمرٍ لمخطوبةٍ من بنات المسلمين، لما أرى من كثرة الأخطاء العرفية والشرعية بين الأهل وبين الشباب والفتيات في أمر الخطوبة.
* لمَّا شرع الله عز وجل الزواج وجعله ميثاقاً غليظاً، وحرم الزنا وجعله فاحشة وساء سبيلاً.
* جعل الخِطبة مقدمةً لهذا الزواج، تتيح لكل من الخاطب والمخطوبة أن يسأل عن الأخر ويتعرف على أخلاقه وطباعه، حتى إذا وقع الزواج دامت بينهم العشرة والمودة والمحبة التي بهما تستمر الحياة الزوجية.
* وجعل الله عز وجل لهذه الخطبة أحكاماً، وشروطاً، وضوابط يجب الالتزام بها، بين الطرفين.
إلا أن الكثير في زماننا من الخُطَّابِ والمخطوبات وأولياء أمورهم، لا يعرفون إلا القشور من هذه الأحكام والضوابط الشرعية، فكثرت الخلافات والنزاعات، وتثاقلت عليهم الديونُ بسبب كثرة النفقات، وفي كثير من الحالات يحدث الشقاقُ وتقع الفرقةُ بينهم بعد زمنٍ طويل من الخطبة، ومن الحالات من يقع فيها الخاطب والمخطوبة في فاحشة تغضب الله تعالى بسبب التساهل في ضوابط الخطبة.
وما هذا إلا بسبب الجهل الذي عم بالمسلمين والمسلمات، وبسبب التعامل الخاطيء مع الخطبة التي شرعها الله تعالى، وعلمنا رسولنا صلى الله عليه وسلم أحكامها وضوابطها.
لهذا أبعث برسالتي هذه إلى كل خاطب، وإلى كل ولي أمرٍ لمخطوبة، أقدم فيها نصيحة، وأعظ فيها بموعظة، وأعلم فيها بإذن الله من كان بأحكامها جاهلاً. فالله المستعان.   
أيها الخاطب الكريم: إذا أردت أن تخطب امرأة لنفسك فاعلم أنك بذلك تختار شريكة لحياتك، وأماً لأولادك، فأحسن الاختيار ولا تكن كالذباب يقع على القاذورات والأوساخ. واعمل بوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم التي وصى بها كلَ من يبحثُ عن شريكةٍ لحياته، فقال [تُنْكَحُ المَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَجَمَالِهَا وَلِدِينِهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ، تَرِبَتْ يَدَاكَ] (البخاري 5090). (تربت يداك: هو في الأصل دعاء. معناه لصقت يداك بالتراب أي افتقرت ولكن العرب أصبحت تستعمله للتعجب والحث على الشيء وهذا هو المراد هنا.
فعليك بصاحبة الدين، وإلا فكأنك ما ملكت إلا التراب.
ولا بأس أن تكون متدينةً جميلة، فبحسن أخلاقها وتدينها تحفظ جمالها. أو تكون متدينةً عندها مال، فبحسن أخلاقها وتدينها لن تتعالى عليك بمالها. أو تكون متدينةً من عائلة كريمة، فبحسن أخلاقها وتدينها تصونك عند أهلها.
فالدين هو الأصل قبل المال والجمال والعائلة.
ومن هذا المنطلق في البحث عن الدين والخلق وحسن التربية والأدب.
أوجه رسالة لولي أمر المخطوبة، فأقول له: لا تجعل ابنتك أو وليتك سلعة تباع لمن يدفع أكثر، أو له منصبٌ أعلى، أو له راتب أكبر، أو يملك بيوتاً وأطياناً.
فكل هذا الأمور لا تجلب لابنتك سعادة فقدتها في زوجها، ولا تدفع عنها هماً وغماً وجدته في سوء معاملته وسوء أخلاقه.
فكم من امرأة تزوجت غنياً دفع لها أكثر، أكلت أحسن الطعام، نامت على أحسن فراش، لكنها عاشت وحيدةً حزينةً، تنام على هم وتستيقظ على غم، فماذا أغنت عنها الأموال والمناصب.
وكم من امرأة تزوجت فقيراً، على قليل من المتاع، بقليل من المال، وقليل من الطعام والشراب، فأغناهما الله من فضله، فعاشت سعيدة، لا تعرف للهم مكان، ولا للغم زمان.
* فلما كان المقياس عندنا في نظرتنا القاصرة، أن الزوج المثالي لابنتي أو وليتي، هو من يملك أكثر ويدفع أكثر، كان الهم لا يفارق الزوجين، والمشاكل لا تنقطع من البيوت والخلافات ما زالت قائمة وحالات الطلاق صارت أكثر من حالات الزواج، وأُنشأت محاكمُ للأسر.
 
وحتى لا نصل إلى هذا الحد من الضياع ومرار الحياة، وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم الخاطب لذات الدين، ووجه وليَّ أمرِ المخطوبة إلى صاحب الخلق والدين، فقال صلى الله عليه وسلم [إِذَا أَتَاكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ خُلُقَهُ وَدِينَهُ فَزَوِّجُوهُ، إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ] (سنن ابن ماجة 1967).   
أيها الخاطب الكريم: إذا استقر اختيارك على امرأة، فلا تخطِبُ امرأة خطبها غيرك من الرجال، بعد أن وافقوا عليه ووعدوه بالزواج، لأنك بذلك تخالف شرع الله، وتحدث العداوة بينك وبين أخيك المسلم، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فقال [وَلاَ يَخْطُبَ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ، حَتَّى يَتْرُكَ الخَاطِبُ قَبْلَهُ أَوْ يَأْذَنَ لَهُ الخَاطِبُ] (البخاري 5142).
فإن كانت تلك المرأة تقدم لها خاطب ووعدوه بالزواج فليس لك أن تتقدم لخطبتها، إلا أن تركها، أو أذن لك أن تتقدم لها.
أما إن تقدم من يخطبها، لكنهم لم يعطوه وعداً بالزواج، ولا اتفقوا معه على أي تفاصيل، ففي هذه الحالة لك أن تتقدم لخطبتها ولا حرمة في ذلك، لأن الأول لم يدخل تحت مسمى خاطب، بل هو صاحب عرضٍ فقط، وربما قبلوه وربما رفضوه.
والدليل على ذلك: أن فاطمة بنت قيس طلقها زوجها طلاقاً
بائناً، فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تعتد عند ابن أم مكتوم، وقال لها إذا حلَلَتِ فآذنيني، قَالَتْ [فَلَمَّا حَلَلْتُ ذَكَرْتُ لَهُ أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ، وَأَبَا جَهْمٍ خَطَبَانِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَمَّا أَبُو جَهْمٍ، فَلَا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ عَاتِقِهِ، وَأَمَّا مُعَاوِيَةُ فَصُعْلُوكٌ لَا مَالَ لَهُ، انْكِحِي أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ. فَكَرِهْتُهُ، ثُمَّ قَالَ: انْكِحِي أُسَامَةَ، فَنَكَحْتُهُ، فَجَعَلَ اللهُ فِيهِ خَيْرًا، وَاغْتَبَطْتُ بِهِ] (مسلم 1480).
والشاهد من الحديث أن رجلين تقدما لخطبتها في وقت واحد، ولم تخبر برضاها بواحد منهما، لأنها جاءت تستشير النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك، ولم ينكر ذلك عليها، ولو أخبرته برضاها بواحد منهما لم يشر عليها بثالث وهو أسامة، فدل على أن التقدم لخطبة فتاة تقدم لها أحدٌ قبله ولم
يتم قبولُه جائز ولا شيء فيه.
أيها الخاطب الكريم: لا يحل لك الزواج من فتاة جمع بينك وبينها رضاعٌ مُحَرِّمٌ. والرضاعُ المُحَرِّمُ لها شرطان:
الأول: أن تكون الرضاعة في الحولين (في خلال سنتين من عمر الطفل). لقوله صلى الله عليه وسلم [لَا يُحَرِّمُ مِنَ الرِّضَاعَةِ إِلَّا مَا فَتَقَ الأَمْعَاءَ فِي الثَّدْيِ، وَكَانَ قَبْلَ الفِطَامِ] (الترمذي 1152).
والفطام يكون بعد أن يبلغ الطفل عامين، كما قال الله تعالى [وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ] (لقمان 14).
قال الترمذي: وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرِهِمْ: أَنَّ الرَّضَاعَةَ لَا تُحَرِّمُ إِلَّا مَا كَانَ دُونَ الحَوْلَيْنِ.
الثاني: أن تكون عدد الرضعات خمس رضعات لا أقل. فعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ [كَانَ فِيمَا أُنْزِلَ مِنَ الْقُرْآنِ: عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ، ثُمَّ نُسِخْنَ، بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ، فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُنَّ فِيمَا يُقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنِ] (مسلم 1452).
* فإن كانت تلك الفتاة كذلك فيحرم عليك زواجها مطلقاً.
* فإن كنت أنت من رضع عليها من أمها فهي وكل أخواتها حرام عليك، ولا يَحْرُمْنَ على أخوتك الذكور.
* وإن كانت هي رضعت عليك من أمك، فهي حرام عليك وعلى إخوتك الذكور لكن لا يحرم عليك باقي أخواتها.
تنبيه: لو تم زواج فيه رضاع محرم، ولم يتبين لهم ذلك إلا بعد فترة من الزواج، وجب فسخ الزواج ولو بعد حين. فعَنْ عُقْبَةَ بْنِ الحَارِثِ [أَنَّهُ تَزَوَّجَ ابْنَةً لِأَبِي إِهَابِ بْنِ عُزَيْزٍ فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: إِنِّي قَدْ أَرْضَعْتُ عُقْبَةَ وَالَّتِي تَزَوَّجَ، فَقَالَ لَهَا عُقْبَةُ: مَا أَعْلَمُ أَنَّكِ أَرْضَعْتِنِي، وَلاَ أَخْبَرْتِنِي، فَرَكِبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَيْفَ وَقَدْ قِيلَ. فَفَارَقَهَا عُقْبَةُ، وَنَكَحَتْ زَوْجًا غَيْرَهُ] (البخاري 88). 
أيها الخاطب الكريم: إذا كنت ستتزوج من امرأة مطلقة فاعلم أن لهذه الخِطْبِة شروطاً وضوابطَ.
* فالمرأة المطلقة طلقة رجعية (الأولى والثانية) لا يحل لك أن تخطبها صراحة ولا أن تعرض لها، لأنها ما زالت زوجة لزوجها إلى أن تنتهي عدتها.
قال تعالى [وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا] (البقرة 228). فأبقى الله الزوجية قائمة بينهما في  الطلاق الرجعي، فقال [وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ].  
* أما المطلقة البائنة من زوجها (بينونةً صغرى أو كبرى) فيجوز لك خطبتها صراحة أو تعريضاً.
والبائنة: هي التي انتهت عدتها من زوجها، إما من طلقة
رجعية (بينونة صغرى)، وإما من طلقات ثلاث (بينونة كبرى).
والتصريح: أن تخطبها صراحة بلفظ الخطبة وطلب الزواج.
والتعريض: أن تلمح بالكلام الذي يفهم منه أنك تريد أن تخطبها.
وعدة المرأة التي يأتيها الحيض ثلاثُ حيضات، كما في الآية السابقة [وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ].
أما التي لا تحيض لكبر سنٍ، فعدتها ثلاثة أشهر.
والحامل عدتها وضع الحمل طالت المدة أو قصرت.
وقد بين الله ذلك في كتابه فقال [وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا] (الطلاق 4).
أيها الخاطب الكريم: إذا كنت ستتزوج من امرأة أرملةٍ تُوفِّيَ عنها زوجها فلا بأس بالتعريض لها بخطبتها، لكن لا يجوز التصريح حتى تنتهي العدة، كما قال تعالى [وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ] (البقرة 235).
وعدة المرأة المتوفى عنها زوجها: أربعة أشهر وعشرة أيامٍ، أو وضع الحمل لمن كانت حاملاً.
أيها الخاطب الكريم: إذا استقر اختيارك على امرأة وهممت بالتقدم إليها، فلك أن تنظر لها، وتنظر منها ما يؤدم العشرة بينكما، فعلى الرغم من أن الله تعالى حرم النظر إلى النساء غير المحارم وأمر بغض البصر عنهن، إلا أنه أذن في رؤية المخطوبة عند التقدم إليها، والنظر إليها حتى تستديم الحياة الزوجية.  فعَنْ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ [أَنَّهُ خَطَبَ امْرَأَةً، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: انْظُرْ إِلَيْهَا، فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا] (الترمذي 1087).
وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ [قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ: إِذَا خَطَبَ أَحَدُكُمُ الْمَرْأَةَ، فَإِنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى مَا يَدْعُوهُ إِلَى نِكَاحِهَا فَلْيَفْعَلْ، قَالَ جابر: فَخَطَبْتُ جَارِيَةً فَكُنْتُ أَتَخَبَّأُ لَهَا حَتَّى رَأَيْتُ مِنْهَا مَا دَعَانِي إِلَى نِكَاحِهَا وَتَزَوُّجِهَا فَتَزَوَّجْتُهَا] (أبو داود 2082).
بل فعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ [أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ جِئْتُ لِأَهَبَ لَكَ نَفْسِي، فَنَظَرَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَصَعَّدَ النَّظَرَ إِلَيْهَا وَصَوَّبَهُ، ثُمَّ طَأْطَأَ رَأْسَهُ] (البخاري 5030).
* ومما تقدّم يتبيّن أن قول جمهور أهل العلم إباحة نظر الخاطب إلى وجه المخطوبة وكفّيها لدلالة الوجه على الدمامة أو الجمال، والكفين على نحافة البدن أو خصوبته.
* ولك أن تكرر النظر إلى ما أشار إليه العلماء، ولو بغير إذنها، حتى تطمئن إلى زواجها. وليس لك أن تنظر إلى ما يحرم عليك منها.
أيها الخاطب الكريم: إذا استقر اختيارك على امرأة بعد رؤيتها، واستخارةِ اللهِ في أمر زواجها، والتأكد من حسن أخلاقها، فاعلم أنها أجنبية عنك، وما جد في الأمر إلا أنك موعود بزواجها، وهذا هو الفارق بينك وبين غيرك من الرجال بالنسبة لها.
* واعلم أن الخطبة لا تحل حراماً، ولا تزيل الحدود والحواجز التي وضعها الله بين الرجال والنساء الأجانب.
فلا يجوز لك أن تلمس مخطوبتك ولا تصافحها، ولا أن تتحسس جسدها، ولا أن تنظر إليها بشهوة، ولا أن تقترب منها بحيث تكون ملاصقا لها، وهذه الأحكام للخاطب ولغيره من الرجال المسلمين مع النساء غير المحارم.
قال صلى الله عليه وسلم [لَأَنْ يُطْعَنَ فِي رَأْسِ أَحَدِكُمْ بِمِخْيَطٍ مِنْ حَدِيدٍ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمَسَّ امْرَأَةً لَا تَحِلُّ لَهُ] (المعجم الكبير للطبراني 486).
* واعلم أنه يحل لك أن تزورها، وتجلس معها لكن في وجود محرم، فإن لم يوجد محرم فلا يجوز لك أن تختلي بها، لا في البيت ولا خارج البيت، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم [لاَ يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ] (البخاري 3006).
وقال صلى الله عليه وسلم [إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَرَأَيْتَ الحَمْوَ؟ قَالَ: الحَمْوُ المَوْتُ] (البخاري 5232). أي: احذروا من الدخول على النساء غير المحارم ومنع الدخول يستلزم منع الخلوة من باب أولى.
والحمو: هم أقارب الزوج من غير المحارم كالأخ والعم والخال وأبنائهم.
ومعنى الحمو الموت: لقاؤه الهلاك لأن دخوله أخطر من دخول الأجنبي وأقرب إلى
وقوع الجريمة لأن الناس يتساهلون بخلطة الرجل بزوجة أخيه والخلوة بها فيدخل بدون نكير فيكون الشر منه أكثر والفتنة به أمكن.
* ولك أن تتكلم مع مخطوبتك في حدود ما يسمح به العرف المنضبط بالشرع، حيث إنها ما زالت أجنبية عنك حتى تعقد عليها، فإن عقدت عليها جاز لك منها ما كان محرم عليك، إلا جماعها ما دامت في بيت ولي أمرها.
* واعلم أنه ليس لك على مخطوبتك أمر ولا نهي إلا بالتراضي، وإنما الأمر والنهي والتأنيب والتأديب على أخطائها يكون لولي أمرها ولزوجها، وأنت لست ولي أمرها ولا زوجها.
أيها الخاطب الكريم: يجب عليك أن تكون أميناً مع مخطوبتك وأهلها عند التقدم لخطبتها.
فيجب عليك أن تصرح لمخطوبتك أو لولي أمرها بما فيك من عيوب في بدنك أو حروق أو جراحات، أو مرض فيك يؤثر على العلاقة الزوجية. وإذا لم تصرح بما فيك، وكان مؤثراً، ثم فوجئت الزوجة بما ينفرها منك كان لها الحق في فسخ عقد الزواج. يقول ابن القيم (والصحيح أن النكاح يفسخ بجميع العيوب كسائر العقود، لأن الأصل السلامة ... وكل عيب ينفر الزوج الآخر منه، ولا يحصل به مقصود النكاح من المودة والرحمة فإنه يوجب الخيار). أ.هـ
وكذلك يجب على المخطوبة أو ولي أمرها أن يخبر الخاطب بما فيها ايضاً من أمراض وعيوب، وإلا فله الحق في فسخ الزواج أيضاً.
* أما إن وقع المرض أو غيره بعد الزواج فلكل منها أن يصبر على بلاء الله، ويرضى بقضائه، وإلا فله أن يفارقها، أو تفارقه.
* وإذا عزمت على الزواج من تلك المخطوبة، فلا تغالي في المهر أنت ولا مخطوبتك، الذي تعارف الناس عليه أنه يكون في صورة أثاث بيت الزوجية وتجهيزاته.
فكل ذلك ليس من شرع الله عز وجل، ولا من روح الشريعة السمحاء، التي ما جاءت إلا لتيسر على الخلق أجمعين، ولا من هدي رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم.
* واعلم أن كل زواج تعسر بسببه الزوجان، كان شر زواج، لأنه يخالف شرع الله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [خَيْرُ النِّكَاحِ أَيْسَرُهُ] (صحيح ابن حبان 4072).
وقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه [لَا تُغَالُوا صَدَاقَ النِّسَاءِ، فَإِنَّهَا لَوْ كَانَتْ مَكْرُمَةً فِي الدُّنْيَا، أَوْ تَقْوًى عِنْدَ اللَّهِ، كَانَ أَوْلَاكُمْ وَأَحَقَّكُمْ بِهَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مَا أَصْدَقَ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ، وَلَا أُصْدِقَتِ امْرَأَةٌ مِنْ بَنَاتِهِ أَكْثَرَ مِنَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيُثَقِّلُ صَدَقَةَ امْرَأَتِهِ حَتَّى يَكُونَ لَهَا عَدَاوَةٌ فِي نَفْسِهِ، وَيَقُولُ: قَدْ كَلِفْتُ إِلَيْكِ عَلَقَ الْقِرْبَةِ، أَوْ عَرَقَ الْقِرْبَةِ] (سنن ابن ماجة 1887).
وعَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُ قَالَ [سَأَلْتُ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَمْ كَانَ صَدَاقُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَتْ: كَانَ صَدَاقُهُ لِأَزْوَاجِهِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً وَنَشًّا، قَالَتْ: أَتَدْرِي مَا النَّشُّ؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا، قَالَتْ: نِصْفُ أُوقِيَّةٍ، فَتِلْكَ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ، فَهَذَا صَدَاقُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَزْوَاجِهِ] (مسلم 1426).
الأوقية = 40 درهم فضة.... الدرهم = 2.975 جراماً.
فيكون قيمة المهر = 500 ×2.975=  1487.5 جراماً من الفضة.
القيمة المالية للمهر = 1487.5 × 10.50 (سعر الفضة حالياً) = 15618.75.
* واعلم أن الزواج في الإسلام من أيسر الأمور التي يحتاج
إليها المسلم، فيبدأ برؤية المخطوبة، ثم التقدم لخطبتها، ثم الاتفاق على قدر صداقها وكيفية دفعها لها، ثم عقد الزواج، ثم تنتقل بها إلى بيت الزوجية، الذي لا يشترط عليك فيه إلا مكان للنوم، ومكان لقضاء الحاجة، ومكان لطبخ الطعام فيه، ثم عليك أن تنفق عليها بما تحتاجه. 
أيها الخاطب الكريم: اعلم أنه ليس من شرع الله، ولا من الرجولة أن تنفق على زوجتك الأموال الطائلة لتزينها وتجملها، للرجال، ليروا منها ما لا يجوز أن يراه غيرك، فذلك من صفات الديوث الذي لا يغار على أهله.
فمن الأعاجيب التي نراها في زماننا، أنه يستحيي أن يكتب اسم زوجته في كارت الدعوة للعرس، ولا يستحي أن يراها الرجال الأجانب!!
وأوجه رسالة لولي أمر المخطوبة: عليك أن تشدد في حماية ابنتك أو وَلِيَّتِك التي توليت أمرها من هذا الذي خطبها، ولا تتساهل في خروجها وخلوتها معه وكثرة الكلام معها، فالنفس أمارة بالسوء، والمرأة تتعامل بالعاطفة والقلب، لهذا تضعف دائماً، حتى إذا لم يتم الأمر لا يضرها شيء في نفسها ولا في عرضها وسمعتها.
واعلم أنك راعٍ ومسئول عن رعيتك أمام الله عز وجل.
بهذا تصان الأعراض، وتُحفظُ الفروج، وتقل الفواحش، وتستديم الحياة الزوجية بعد الزواج.
انتهت رسالتي إلى الخاطب، والله أعلم
 
                     كتبها/ أبو عبد الرحمن سيــد فــؤاد الليثي
                         انتهيت منها الخميس
                     24 من شهر المحرم عام 1440 هجرية
                           موافق 4/10/2018
 
لمتابعة المادة الصوتية على اليوتيوب لهذه الرسالة
على قناة (سيد فؤاد الليثي)
لمتابعة الدروس والخطب على الفيس بوك
(الجروب الرسمي لمسجد التوحيد بالعجمي – مشتول)
للاستفسار/ 010659638787
avatar
سامي فؤاد
Admin

المساهمات : 288
تاريخ التسجيل : 25/07/2015
العمر : 37

http://ahlelsona.forumegypt.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى