معا لنصرة النبي صلى الله عليه وسلم
إدارة منتدى معا لنصرة النبي صلى الله عليه وسلم ترحب يالسادة الزائرين
ونتمنى مشاركتكم معنا في نصرة النبي فقط قم بالتسجيل في المنتدى وشارك مواضيعك
الدال على الخير كفاعلة
شكراً لزيارتكم
المواضيع الأخيرة
» شرح حديث ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة
السبت سبتمبر 08, 2018 6:00 am من طرف سامي فؤاد

» أحكام الهدية وهدايا الخاطب والنقوط
السبت سبتمبر 08, 2018 5:58 am من طرف سامي فؤاد

» رسالة إلى الشباب
السبت سبتمبر 08, 2018 5:56 am من طرف سامي فؤاد

» رسالة إلى الخاطب وولي أمر المخطوبة
السبت سبتمبر 08, 2018 5:55 am من طرف سامي فؤاد

» الأضحية أحكام وشروط
السبت أغسطس 11, 2018 6:12 am من طرف سامي فؤاد

» حكم مصافحة المرأة الأجنبية، وحكم الوضوء مع لمس المرأة.
الأحد يوليو 22, 2018 1:32 pm من طرف سامي فؤاد

» حرمة التدخين والدليل على حرمته
الأربعاء يوليو 18, 2018 2:36 pm من طرف سامي فؤاد

» العلاقة بين الصيام والقرآن
الخميس مايو 24, 2018 12:45 pm من طرف سامي فؤاد

» مستحبات (سنن) الصيام
الخميس مايو 24, 2018 12:43 pm من طرف سامي فؤاد


السر الأعظم للفلاح والخسارة

اذهب الى الأسفل

السر الأعظم للفلاح والخسارة

مُساهمة من طرف أبو لقمان في الأحد يونيو 19, 2016 9:27 pm

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهدِ الله فلا مضل له، ومن يضل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمد عبد الله ورسوله، صلى الله عليه وسلم تسليمًا كثيرا.


عباد الله: اتقوا الله تعالى حق التقوى.


عباد الله: اعلموا أن أنفع الحديث كلام الله، وأحسن الهدي هدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأن شر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة.


 أيها الموحدون يا من أصبح على ملة إبراهيم وعلى دين محمد - صلى الله عليه وسلم -، إخواني في الله: ها هنا أمر عظيم إذا رزقه الله العبد وتغلل في قلبه وفي أعماق نفسه وأخذ بمجامعه أقبل الخير إليه من كل جانب، كل خير في الدنيا والآخرة قد عُلق على هذا الأمر، إنه عباد الله الإيمان العميق بالآخرة، الإيمان العميق بالآخرة، أن تكون الآخرة قد أخذت بمجامع قلبك، فهي دائمًا على بالك وبين عينيك تحكم تصرفاتك وأقوالك، الآخرة.


قال الله - عز وجل -: ﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (3) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ﴾ [الفاتحة/4] كل يوم تقرأها مرارًا، لا تغفل عنها، تذكر يوم الدين، يوم تقف أمام الله.


قال الله: ﴿الم (1) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (2) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (3) وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (4) أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [البقرة/5].


يا عباد الله: من أراد أن ينتفع بالقرآن وأن يُرفع عنه الحجاب فليؤمن بالآخرة، قال الله: ﴿ وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ ﴾ [الأنعام/92].


وكلما زاد إيمانك بالآخرة زاد إيمانك بالقرآن وانتفاعك بالقرآن.


وقال الله: ﴿ وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا﴾ [الإسراء/45].،


وكلما نسيت الآخرة كان لك نصيب من هذا الحجاب المستور بينك وبين كلام الله، وكلما تعمق إيمانك بالآخرة ورسخ وأصبحت على بالك ارتفعت عنك الحجب وانتفعت بكل آية في كتاب الله.


عباد الله: الصلاة إن أردت إحسان الصلاة والانتفاع بالصلاة فعليك بالإيمان بالآخرة، قال الله ﴿ وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ ﴾ [الأنعام/92]، يحافظون عليها من الضياع، من ضعف الطمأنينة، من الخشوع، ضعف الخشوع، من ذهاب الجماعة، من ذهاب الوقت، الذي يؤمن بالآخرة على صلاتهم يحافظون، وقال الله عن الخشوع قال الله: ﴿ وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ ﴾ [البقرة/45]، من هم؟ ﴿ الَّذِينَ يَظُنُّونَ ﴾ أي يوقنون ﴿ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ﴾ [البقرة/46]، من كانت هذه الصفة فيه رزق الخشوع وارتفعت عنه الحجب وأقبل على ربه.


عباد الله: النوافل والتطوعات والإقبال على الله لا يطيقها إلا من يؤمن إيمانًا عميقًا بالآخرة، فهي على باله، قال الله: ﴿ أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا ﴾ ما الذي أقامه في الليلي الشاتية الطويلة يصف قدميه يقطع الليل تسبيحًا وقرآنا، ما الذي حمله على ذلك؟ ما هو الأمر الداخلي الذي أيقظه؟ قال الله ﴿ يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ الله، الْأَلْبَابِ ﴾ [الزمر/9].


إن الإيمان بالآخرة وحذر الآخرة يجعلك من الذين يعلمون ومن أهل الألباب ومن أصحاب العقول الزاكية الراسخة.


عباد الله: الانتفاع بالمواعظ بما يحصل أمامك في هذا الكون بسنن الله الانتفاع بالقرآن الانتفاع العظيم سببه الإيمان بالآخرة، قال الله: ﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِمَنْ خَافَ عَذَابَ الْآخِرَةِ ﴾ [هود/103]، وقال الله: ﴿ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ (14)﴾ [ابراهيم/14]


عباد الله: من أراد الآخرة فهذا أساس الخير كله:


قال الله: ﴿ وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا ﴾ [الإسراء/19].


وقال الله: ﴿ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ﴾[الأنفال/67].


وقال الله: ﴿ يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ ﴾ [غافر/39]


عباد الله، أهل الله ، وخاصة الله، وأولياء الله هم أهل الآخرة.


قال الله: ﴿ تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ [القصص/83]


عباد الله: أهل الذكر العميق ذكر القلب وذكر اللسان هم أهل الآخرة.


قال الله: ﴿ وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ﴾ [الزمر/45]، والعكس بالعكس، أهل الآخرة إذا ذُكر الله إذا هم يستبشرون، وإذا ذُكر الذين من دونه اشمأزت قلوبهم، يا عباد الله: هل بقي خير؟ هل بقي خير لم يُعلق به لم يُعلق بالإيمان بالآخرة؟ لا والله كما سمعتم، وأما الشر فكله عُلق بعدم الإيمان بالآخرة، إن الذي لا يؤمن بالآخرة مظلم القلب بائس منتن، إنه متوحش إنه يرد الكتب، يرد الرسل، أهل الأهواء أهل الدُّنْيَا. بسبب عدم الإيمان بالآخرة، إن النفس تدعو للطغيان، النفس جهولة ظلومة قتورة، عجولة، لا يؤدبها ويهذبها ويكملها إلا الإيمان بالآخرة.


قال الله عن الملأ، الخاصة المتبوعين قال: ﴿ وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاءِ الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ [المؤمنون/33].


وقال الله عن الأتباع، الرعاع البهائم، الهمج قال الله: ﴿ شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ (122) وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ ﴾ إلى هذه الزخارف، زخارف الشياطين، شياطين الإنس والجن، من يصغى إليها؟ من يصغي إليها؟ ﴿ وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ ﴾ [الأنعام/113]، إنه الشر كله، عباد الله: أهل الأهواء المضلة هم الذين لا يؤمنون بالآخرة.


قال الله: ﴿ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَهُمْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ ﴾ [الأنعام/150]


وقال الله: ﴿ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ ﴾ بماذا؟ ﴿ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ ﴾ [ص/26].


عباد الله: الشرك سببه عدم الإيمان بالآخرة.


قال الله: ﴿ إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ ﴾ الجاهل وغير الجاهل سبب شركه لم يؤمن بالآخرة ﴿ فَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ ﴾ لأن الله هو الواحد، قلوبهم منكرة بأنه الواحد ﴿ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ ﴾ [النحل/22]، مستكبرون على الحق، يتبعون الآباء والأشياخ ويدعون الحق، عباد الله: سوء الأدب مع الله سببه عدم الإيمان بالآخرة.


قال الله:﴿ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾   [النحل/60].


عباد الله: أهل العذاب هم أهل الآخرة.قال الله:  ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا (9) وَأَنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ [الإسراء/10] ينتظرهم.


عباد الله: أهل الأحزاب والفرق الضالة هم الذين لا يؤمنون بالآخرة؛ قال الله: ﴿ وَإِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ ﴾ [المؤمنون/74]، ما الذي حملهم على ترك الصراط واختيار هذه الأحزاب وهذه السبل والفرق الثنتين والسبعين؟ ﴿ وَإِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ ﴾ [المؤمنون/74-]،


عباد الله: هم والله أهل الضلال زُينت لهم سوء أعمالهم:


قال الله: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ ﴾ [النمل/4].


قال الله: ﴿ بَلِ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذَابِ وَالضَّلَالِ الْبَعِيدِ ﴾ [سبأ/8].


عباد الله: الذي لا يؤمن بالآخرة هم أهل الوحشة من الله؛ قال الله: ﴿ وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ ﴾ [الزمر/45]، تدبر هذه الآية وتصور هذا القلب المظلم إذا ذكر الله اشمأز وانقبض واكتأب، أعوذ بالله، هم والله أهل الوحشة لأنهم لم يؤمنوا بالآخرة.


عباد الله: أهل الجرأة على الله هم الذين لا يؤمنون بالآخرة؛ قال الله: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلَائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثَى ﴾ [النجم/27] .


عباد الله: السبب الحقيقي للشرك ليس الجهل ولكن كما قال الله: ﴿فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ (49) كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ (50) فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ  (51) بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتَى صُحُفًا مُنَشَّرَةً (52) كَلَّا بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ (53) كَلَّا﴾ ما السبب؟ ﴿ كَلَّا بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ ﴾ [المدثر/53]، أي مشرك على هذه الأرض سبب شركه أنه لا يخاف الآخرة، ودع عنك التجمل والكلام والتماس الأعذار، عباد الله: حبوط العمل لمن لم يؤمن بالآخرة.


قال الله: ﴿ وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الْآخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ ﴾ [الأعراف/147].


عباد الله: صفة الكفر تفضيل الدنيا على الآخرة.قال الله: ﴿ وَوَيْلٌ لِلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ (2)﴾ من هم ربنا؟ ﴿ الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ ﴾ [إبراهيم/3].وقال الله: ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ ﴾ [النحل/107]


عباد الله: الذي لا يؤمن بالآخرة علومهم دنيوية. قال الله: ﴿ يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ ﴾ [الروم/7].


عباد الله: أولئك قوم قد يئسوا من الآخرة، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ ﴾ [الممتحنة/13]،


ورب الكعبة ورب الكعبة أن من آتاه الله الإيمان الصادق العميق وأخذ يتعاهده ويرسخه بالآخرة بلقاء الله لتنفتحن له كل الأبواب، ولترتفعن عنه الحجب، وليزداد بصيرة في دينه ويقبل على ربه، ورب الكعبة إن هذا السر الأعظم للفلاح، الإيمان بالآخرة.


اللهم اجعلنا من أهل الإيمان بالآخرة، اللهم زدنا إيمانًا ويقينًا وفقها يا رب العالمين، أقول ما تسمعون واستغفر الله لي ولك فاستغفروه.







الخطبة الثانية


 

الحمد لله، الحمد لله ربنا المحمود على كل حال، بعدله ضل الضالون، وبفضله اهتدى المهتدون، لا يُسأل عما يفعل وهم يُسألون،  وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمد عبد الله ورسوله وصفيه وخليله، صلى الله عليه وسلم تسليمًا كثيرا.


معاشر الموحدين المتبرئين من الشرك وأهله: فإن قلت ما الذي يزيد الإيمان بالآخرة حتى أنال هذه الخيرات وأسلم من هذه الشرور؟


فأول ذلك عبد الله أن تكثر من الدعاء، كان من دعاء ابن مسعود أنه كان يقول: اللهم زدنا إيمانًا ويقينًا وفقها، ومن أعظم اليقين اليقين بالآخرة، دائمًا قل: اللهم زدنا إيمانًا ويقينًا وفقها.


من ذلك عبد الله قصر الأمل، قصر الأمل، لا تجعل عينك تنظر في آخر السنة لا والله بل ولا آخر الشهر، لا والله، بل ولا آخر الأسبوع، لا والله، بل ولا آخر اليوم إن كنت صادقا عوِّد نفسك على ذلك كما قال ابن عمر: " إذا أصبحت لا تنتظر المساء، وإذا أمسيت لا تنتظر الصباح "، طول الأمل آفة الآفات، قال الصحابة:" " والله ما بين أن أسلمنا وبين أن عاتبنا الله بهذه الآية إلا مدة قصيرة، أو ثلاث سنين:" ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾ [الحديد/16]"،


عباد الله: زيارة المقابر لها أثر عظيم وعميق في الإيمان بالآخرة. قال  - صلى الله عليه وسلم -: " كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها فإنها تذكركم الآخرة، تذكركم الآخرة "، زوروها في غير أوقات الجنائز، زوروها زيارة اتعاظ وتفكر واحذروا من الغفلة.


قال أسيد بن حضير: " والله ما تبعت جنازة قط إلا كان أكثر همي وتفكيري ماذا سيُفعل بي إذا كنت فوق الأعناق "؟ فوق أعناق الرجال؟ إذا صرت إلى ما صارت إليه هذه الجنازة، ماذا سيفعلوا في؟


وقال الفضيل: " كان السلف إذا حضر أحدهم الجنازة مكث أيامًا لا يُنتفع به من شدة الخوف  الذي يتملك قلبه "


فلا تغفلوا عباد الله، إذا وضعت رأسك على فراشك وذكرت هذا الدعاء، إن أمسكت نفسي فارحمها، وإن أرسلتها فاحفظها، وتذكر أن نفسك قد لا تعود إليك، قد يمسكها الله عنده، إذا أصبحت ولبست ثيابك فتذكر أن كثيرًا من أصحابك لبسوا ثيابهم بأيديهم وما خلعها إلا المغسل، ما خلعها عنهم إلا المغسل، دائماً لتكون الآخرة على بالك، لا تغفل فإن هذه من صفات أولي الألباب.


عباد الله: تدبروا القرآن والسنة، تدبروا القرآن والسنة وأخذه بجد وتنزيله على واقعك، وأنه يخاطبك، يحيي القلب ويزيد الإيمان بالآخرة.


عباد الله: إحسان العمل إحسان العبادة تصفي القلب وتزيد الإيمان بالآخرة، قالت الأنبياء:" اعبدوا الله وارجوا اليوم الآخر.


عباد الله: الزهد زهد القلب في الدنيا يزيد الإيمان بالآخرة، يزيد الإيمان في الآخرة.


قال الله: ﴿ وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى ﴾ [طه/131]


 ولنأخذ رجلًا من أهل الآخرة كيف كانت تسيطر على قلبه ولذلك أفلح، إنه الخليل خليل الله إبراهيم إمام أهل التوحيد، لما دعا ربه وإذا الآخرة قد سيطرت عليه، يقول:"


﴿ وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ (82) رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ ﴾ [الشعراء/83]، الآخرة ثم لآخرة ثم الآخرة على باله، ﴿ رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ ﴾ [الشعراء/83] ﴿ وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ (84)﴾ حتى تزيد حسناتي، لا أريد الشهرة ﴿ وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ (85)﴾ الآخرة ﴿ وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ (86)﴾ الآخرة ﴿ وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ (87) يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ﴾ [الشعراء/89].


 اللهم زدنا إيمانًا ويقينًا وفقها، اللهم اجعل الآخرة بين أعيننا، فقد جاءنا في الخبر أن من كانت الآخرة بين عينيه جمع الله همه ورزقه الرضا وأتته الدنيا وهي راغمة ونال نعيم الدنيا ونعيم الآخرة، إذا كانت الآخرة بين عينيك،   اللهم اجعل الآخرة بين أعيننا ، اللهم نعوذ بك أن نكون ممن طال عليهم الأمد فقست قلوبهم، اللهم تب علينا إنك أنت التواب الرحيم، اللهم طهر فساد قلوبنا، اللهم ثبت أقداما لا حول لنا ولا قوة إلا بك وأنت حسبنا ونعم الوكيل، وصلِّ الله على عبده ورسوله محمد.

avatar
أبو لقمان

المساهمات : 231
تاريخ التسجيل : 06/11/2015

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى