معا لنصرة النبي صلى الله عليه وسلم
إدارة منتدى معا لنصرة النبي صلى الله عليه وسلم ترحب يالسادة الزائرين
ونتمنى مشاركتكم معنا في نصرة النبي فقط قم بالتسجيل في المنتدى وشارك مواضيعك
الدال على الخير كفاعلة
شكراً لزيارتكم
المواضيع الأخيرة
» المغالاة في المهور
الأربعاء أكتوبر 10, 2018 5:38 am من طرف سامي فؤاد

» شرح حديث ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة
السبت سبتمبر 08, 2018 6:00 am من طرف سامي فؤاد

» أحكام الهدية وهدايا الخاطب والنقوط
السبت سبتمبر 08, 2018 5:58 am من طرف سامي فؤاد

» رسالة إلى الشباب
السبت سبتمبر 08, 2018 5:56 am من طرف سامي فؤاد

» رسالة إلى الخاطب
السبت سبتمبر 08, 2018 5:55 am من طرف سامي فؤاد

» الأضحية أحكام وشروط
السبت أغسطس 11, 2018 6:12 am من طرف سامي فؤاد

» حكم مصافحة المرأة الأجنبية، وحكم الوضوء مع لمس المرأة.
الأحد يوليو 22, 2018 1:32 pm من طرف سامي فؤاد

» حرمة التدخين والدليل على حرمته
الأربعاء يوليو 18, 2018 2:36 pm من طرف سامي فؤاد

» العلاقة بين الصيام والقرآن
الخميس مايو 24, 2018 12:45 pm من طرف سامي فؤاد


رحلة الوصول إلى الحق

اذهب الى الأسفل

رحلة الوصول إلى الحق

مُساهمة من طرف أبو لقمان في الأحد يوليو 03, 2016 7:08 pm

بسم الله الرحمن الرحيم



وصف المادة

عنوان الخطبة

                 رحلة الوصول إلى الحق

التصنيف

توحيد ومنهج

تاريخ الإضافة

عبد الرحمن بن صالح الحجي

رابط الاستماع






الخطبة الأولى

 

الحمد لله رب العلمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمد عبد الله ورسوله، صلى الله عليه وسلم تسليمًا كثيرا.

عباد الله: اتقوا الله تعالى حق التقوى، واعبدوا ربكم واذكروه واشكروه، قال الله تعالى: ﴿فاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ (152) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (153) [البقرة].

واعلموا عباد الله: أن أنفع الحديث وأصدق الحديث وأنفع الحديث كلام الله - عز وجل -، وأن أحسن الهدي هدي محمد - صلى الله عليه وسلم -، وأن شر الأمور محدثاتها وأن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة، يا أهل التوحيد، يا أهل الإسلام.

أيها الأخوة في الله: إن هذا الحديث عن رحلة كل يزعمها وكل يدعيها وهي لا تقر لأكثرهم بذلك، كل يزعم أنه أخذ في هذه الرحلة وطلبها وهي لا تقر لهم بذلك.

عباد الله: إنها رحلة الوصول إلى الحق، هذه الرحلة العظيمة مهمة العمر، البحث عن الحق والصدق في طلبه واعتقاده واعتناقه، كم من عباد الله ممن يزعم ذلك والله يعلم إن أكثرهم لكاذبون، ابتداء من الوصول إلى الإسلام لأهل الأديان الأخرى أو إلى المعتقد الصحيح أو إلى الصراط السوي بين السبل والمناهج والأحزاب وشياطين الإنس والجن، وانتهاء بالوصول للحق في شخص بعينه أو كتاب بعينه أو مسألة بعينها، إن الله تعالى هو الحق ويحب الحق ويغار على الحق، قال - صلى الله عليه وسلم -: " أتعجبون من غيرة سعد؟ لأنا أغير منه والله أغير مني "، وأعظم الغيرة أن الله يغار على الحق.

عباد الله: إنه الدعاء الذي وضعه الله في الفاتحة؛ لأنك تحتاجه مع كل نفس: ﴿ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ [الفاتحة/6] في المسائل الكبار والصغار والأصول والجزئيات والأشخاص والمناهج، كم أنت بحاجة إلى هذا الصراط المستقيم في كل ثانية، في كل تصرف، لو كان هناك دعاء أنفع للمسلم من هذا الدعاء لاختاره الله للفاتحة أم القرآن، السبع المثاني، القرآن العظيم، لا تصح الصلاة إلا بها.

عباد الله: إخواني في الله: إن الوصول إلى الحق يحتاج إلى أسباب وتجاوز عقبات نذكر أهمها بسرعة لحاجتنا الماسة إلى هذا، وقد قامت الحجة علينا في هذه الدنيا،

الأمر الأول عباد الله لنعرف طبيعة الحق: إن من أروع الكلمات التي نُقلت عن السلف قول من قال منهم: إن الحق عيوف والباطل شلوف شغوف، ذليل مهين يتبع كل أحد، وأما الحق فهو شريف وعزيز وعيوف يعاف الأماكن التي لا تصلح له والقلوب التي لا تصلح له والأشخاص الذين لا يصلحون له؛ لأن الحق من الحق والله هو العزيز الغني الحميد جل ربنا وتعالى، فإذا كانت هذه طبيعة الحق فاحرص أولا على تطهير قلبك لأن الحق عيوف يشم قلبك ثم لا يقربه لأنه لا يصلح له، طهر قلبك من الكبر وأخبث الكبر وأنتنه رائحة بطر الحق، أن يأتيك الحق فترده، طهر قلبك حتى يتأهل أن يعلق به الحق ويتمكن فيه الحق، عليك بالتواضع، عليك بالصدق فإن الصدق له رائحة وله طبيعة وله حقيقة وله سر، اصدق مع الله في طلب الحق، كل بني آدم يزعم أنه يطلب الحق ويريد الحق وأن الحق إذا تبين له فإنه لا يقدم عليه شيئا، وأكثرهم الكاذبون، فاصدق مع الله في طلب الحق ولا تقدم عليه أحدا ولا تحاول أن تجمع بين الحق والباطل في قلبك؛ لأن الحق عيوف وهو من الحق، والله - عز وجل - لا يرضى الشركة، يقول: " أنا أغنى الشركاء عن الشرك "، فالحق إذا ابتلي بباطل معه في الحق إما أن يمرض ويضعف وإما أن يخرج ويدع القلب لهذا الباطل، وأيضا: اعرف أن الحق عزيز، فلا ترده من أول مرة فربما لا يعود إليك؛ لأنه عزيز، لأنه شريف، لا يعود مرة أخرى.

قال الله: ﴿ وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ [الأنعام/110].

غار الحق للحق، فقال: ﴿ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ لا يستأهلونه مرة أخرى إلا أن يعفو الله ويصفح.

والأمر الآخر: لا تردد فإن الحق يحب الرجل العزَّام الصادق الصبور، لا تتردد، فإنك ولو أدرته ولو بعد حين ستخسر.

قال الله﴿: لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى [الحديد/10].

وقال سهيل بن عمرو لما أنف أبو سفيان أن يدخل عمر بلالا وصهيبا وعمارا ويحجبهم على الباب قال: " لا تغضب يا أبا سفيان، هذا صنع يديك، دعوا ودُعينا وأسرعوا وأبطأنا، ووالله لو كان الشأن في باب عمر إنه لخطب يسير ولكنه سيسبقونك إلى جنات عرضها السماوات والأرض، عُرض عليهم كما عُرض علينا، وأسرعوا وأبطأنا .

فيا عباد الله: اعرفوا طبيعة الحق فإن هذا أحرى أن توفقوا له، الحرص عليه، الصبر، إن الحق ثقيل والباطل خفيف، والحق يحتاج إلى صبر قد يكون عندك اعتقادات سابقة تصورات سابقة، دنيا عشتها مع ذلك المهج أو ذلك الشيخ، ذلك الكتاب، تلك العقيدة، ثم الانتقال من هذه الحال إلى الحال الجديدة لا يكون بسهولة، إنه أشد من فطام الصبي، ولذلك مدح الله أهل الكتاب الذين آمنوا برسولهم ثم صبروا حتى آمنوا بهذا الرسول، فقال: ﴿ أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ [القصص/54].

وقال - صلى الله عليه وسلم -: " ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين: أحدهم رجل صدَّق بنبيه ثم لما سمع بي صدق بي وآمن "، إن الانتقال يحتاج إلى صبر إلى عزم، إلى صدق، إلى تواضع، هذه واحدة.

الثانية: الدعاء: اعرف أنك لن تنال الحق بجهدك، ولكنه فضل الله فانطرح بين يدي الله، اسأل الله صادقاً الهداية للصراط المستقيم، إذا دعوت بالفاتحة فاعلم أن الله لا يسمع الدعاء من قلب لاهي، قل بقلبك وبصدقك اهدنا الصراط المستقيم، كل مرة قل ذلك الدعاء الذي وصى به النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه، قال: قولوا اللهم اهدنا وسددنا، وتذكروا بالهداية هداية الطريق وبالسداد سداد السهم، اللهم اهدنا وسددنا، دائما على لسانك وعلى قلبك، لا تثق بنفسك طرفة عين، انطرح بين يدي الله، قل ذلك الله الذي كان يدعوه به - صلى الله عليه وسلم -: " اللهم نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى "، قل ذلك الدعاء الذي علمه - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه، " اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل عالم الغيب والشهادة فاطر السماوات والأرض أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم "

قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب لجميع الذين ناصحهم : "إذا سمعت هذا الكلام فنفر قلبك منه فهذا ليس بعجب، فإن العجب ليس من الهالك كيف هلك، ولكن من الناجي كيف نجا، وإن وجدت من قلبك نوع مرن وإصغاء إلى هذا الحق فاستغل هذه الفرصة واهجم على الشياطين وانطرح بين يدي الله وتضرع إليه ومرغ وعفر وجهك في التراب واسأل الله أن يهديك"، استغل ذلك فإن الهداية محض فضل الله تعالى.

الأمر الثالث - عباد الله - من الأسباب آية واحدة في كتاب الله قال الله: ﴿ قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ واحدة فقط إن فعلتموها عرفتم الحق وعلق في قلوبكم ﴿ أَنْ تَقُومُوا القومة، الصبر، العزم، التواضع، الحرص على تبديل الحال، الحرص على تتبع الحق أينما كان ﴿ أَنْ تَقُومُوا  ولا حق إلا بعد قومة وبعد صبر وبعد ضغط على النواجذ وصبر على تغيير الحال؛ لأنه ثقيل، والثانية لله، قومتكم لله، ليس انتقال من منهج إلى منهج أو شيخ إلى شيخ أو دنيا إلى دنيا، ما قمتم إلا لله طلبا للحق وحرصا عليه، والثالثة: ﴿ مَثْنَى وَفُرَادَى الجمهور لا يزيدونك إلا ضلالاً مثنى أو فرادى أنت لوحدك أو مع من تصطفيه وتثق به. والرابعة: ﴿ ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا اعمل قلبك وعقلك الذي وهبه الله لك وانظر في الحق فإن له علامة لا تخطئه، شريف عزيز يوافق الفطرة، لا يتناقض، لا يضطرب، ثقيل، خصائص الحق التي لا تخفى عليك، فإنكم إن فعلتم هذه الأربع قال الله: ﴿ ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ والله ليس بمجنون ﴿ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ [سبأ/46].

فهذه الأربع مع الدعاء، مع معرفة الحق مع تجهيز التربة والقلب، حري أن يعلق الحق بقلبك، وأن تصبر على اطراح المعتقدات الفاسدة تنظيف قلبك منها ولزوم الحق.

أمامك عقبات أخي الموحد تحول بينك وبين الحق وتقطع عنك هذه الرحلة في الوصول للحق:

أولها: الرجال، الرجال، أبو طالب كان يعرف الحق ويشتهي الحق ويريد الوصول إلى الحق منعه من ذلك شيخه عبد المطلب، سد عليه الأفق وأخذ بمجامع قلبه، فهو لا يستطيع أن يخرج من عباءته أو ينفك من مغناطيسه أو ينفصل عن ظله، عبد المطلب أخذ عليه الأفق، فكلما أراد الحق جاء عبد المطلب وهو ميت فسد عليه الأفق، ولذلك الخبثاء عند موته كانوا يستفزون هذه العقبة هذا الشيطان، كلما جاءه الحق عند موته يقولون: ترغب عن ملة عبد المطلب؟ شيخك؟ آباؤك؟، فمات هذا الشقي المخذول الذي لا يستحق الحق ولو كان الله يعلم منه أنه يستحق الحق لساقه إليه، جاءته وسائل لم تأتي لغيره، جاءه الرسول بنفسه - صلى الله عليه وسلم -، والحق بنفسه، ولكنه ليس من أهل الحق، والحق عيوف، ليس كل أحدا يذهب إليه.

يا عباد الله، يا أخي الموحد: اجعل بين قلبك وبين أقوال الرجال مسافة حتى إذا خالفوا الحق هان عليك اطراحهم وإتباع الحق، احذر من هذا المغناطيس، احذر من هذا التقليد الأعمى، احذر من وضع القلائد في عنقك، فإن أكثر من هلك بذلك، ما بال القرون الأولى؟ إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثرهم مقتدون ونحو ذلك.

الأمر الثاني: الهوى، قاتل الله الهوى، مفسد للوصول للحق والأهواء لا تنتهي، ألوان وأشكال، قال الله:"﴿ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى  [النجم/23].

ينظر الرجل فيرى أن دنياه في القول الآخر، أن شهرته في القول الآخر، أنه إن اتبع الحق فقد كذا وكذا، فقد أصحابه، فقد دنيا، فقد شهرة، فقد مصالح، وهكذا تكثر الحسابات حتى يذهب الحق مع هذه الحسابات.

الأمر الثالث: لا تنظر للأكثر، فإن أكثر بني آدم ضلوا بسبب ذلك، الكثرة طاغية، عقبة أما الوصول للحق، يُحتقر الحق لأجل قلة أهله:

قال الله: ﴿ قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ [المائدة/100]

وقال الله:﴿ وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ [الأنعام/116]. والقرآن مملوء مملوء بهدم هذه العقبة ولكن أكثر الناس لم يتجاوزها، الحق مع هؤلاء القلة؟ أنؤمن لك واتبعك الأرذلون؟ ونحو ذلك.

العقبة الرابعة: لا تنظر للأشهر، فإن أكثر الناس يقيس الحق بالأشهر، هذا مغمور كيف يكون الحق معه؟ كما قالوا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - كيف يكون الحق معه وهو مغمور؟ وقالوا: ﴿وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ [الزخرف/31] من مشاهير مكة أو من مشاهير الطائف، كيف ينزل على هذا الرجل وفيه من هو أشهر منه وأعرف منه؟ سبحان الله، الذي يخرج في القنوات وفي الصحف وفي المجلات ويكون مشهورا فالحق معه، والمغمور ليس معه حق، كم ضل بسببها أُناس، الكثرة والشهرة.

قدم الخليل بن أحمد من عُمان وكان على مذهب أهل عُمان، ولكنه كان رجلا صالحا يعلم الله من الصدق والصبر والتواضع، فلما قدم البصرة جالس إمامها أيوب بن أبي تميمة السختياني، فشم أيوب منه رائحة الصدق، ولكن علم أن أكبر عقبة عنده شيوخه، بيئته، مذهبه، اعتقاده، فأوصاه بوصية واحدة وقال له: إنك لم تعرف خطأ شيخك حتى تجلس إلى غيره، فنفع اللهُ الخليل بهذه الوصية وانتقل إلى مذهب أهل السنة.

العقبة الخامسة: الألقاب: الألقاب، كم لعب الشيطان على ضعاف العقول بهذه الألقاب فصدهم عن الحق؟ كان الشيطان يشيع عن الرسل أنهم كهنة سحرة كذابين، كذا وكذا، وكم انطلت هذه الحيلة على الضعاف؟ ضعاف العقول السفهاء؟ فيترك الحق لأجل هذه الألقاب؟.

والسادسة أختها: الإشاعات، هذا يقول كذا وهذا يقول كذا وهو كله محض افتراء، فكيف إذا كنا في آخر الزمان وقد بُين لنا أنه في آخر الزمان تُنزع من الناس الأمانة، لا يُؤتمنون على قول ولا نسبة ولا كلام ولا حكاية ولا شيء، نُزعت منهم الأمانة، وإن كان في ظواهرهم صادقا؟ فإن أنجاك الله من صنم الرجال بغير الحق ومن الهوى، أرأيت من اتبع إلهه هواة أفأنت تكون عليه وكيلا؟ ومن النظر للأكثر ومن النظر للأشهر ومن الألقاب ومن الإشاعات وكان قلبك فيه تواضع وصدق وصبر وعزم وعرفت خصائص الحق وأنه عيوف وانطرحت بين يدي الله وقمت لله لوحدك أو معك من تحب وتفكرت فحري أن تصل إلى الحق، وإذا وصلت إلى الحق بعد هذه الصعوبة ستجد فيه الروح والراحة واليقين وذهاب التشعب والاضطراب والحيرة، تنتظم لك الأمور، فإن ربك شكور يكافئك على هذا التعب في الوصول إلى الحق بالراحة التي تجدها بعد ذلك، وصاحب الباطل وإن كان سلك الطريق الأيسر إلا أنه في حيرة وفي اضطراب وفي تعب وفي اكتئاب وفي ذلة وفي مهانة كما قال - صلى الله عليه وسلم -: جُعلت الذلة والصغار على من خالف أمري، وقال الله: ﴿ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا  [النساء/82].
اللهم أنت الحق ومنك الحق ولا يُوصل للحق إلا عن طريقك، اللهم اهدنا للحق، اللهم اهدنا للحق، اللهم اهدنا وسددنا، اللهم اهدنا وسددنا، اللهم اهدنا وسددنا، اللهم اهدنا الصراط المستقيم في كبار الأمور وصغارها وكلياتها وجزئياتها، اللهم لا تكلنا لأنفسنا طرفة عين، اللهم لا نثق بأنفسنا طرفة عين ونحسن الظن بك ونثق بك، اللهم خذ بقلوبنا ونواصينا إلى البر والتقوى وإلى الحق المبين، اللهم ارزقنا حلاوة الوصول إلى الحق، والتمسك بالحق، اللهم مكن الحق من قلوبنا واجعل الحق ضالتنا، اللهم يا رب العالمين أنت حسبنا ونعم الوكيل برئنا من كل حول وطول وتوكلنا على ذي الحول والطول، لا إله إلا هو، هو حسبنا ونعم الوكيل، وأستغفر الله لي ولكم فاستغفره وتوبوا إليه والهجوا إليه بالتضرع فإن العبد ليس له إلا فرصة واحدة في هذه الدنيا، إن أضاعها خسر نفسه وماله وأهله، وإن وُفق في اغتنامها أفلح في الدارين، إن ربي قريب مجيب.
avatar
أبو لقمان

المساهمات : 231
تاريخ التسجيل : 06/11/2015

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى