معا لنصرة النبي صلى الله عليه وسلم
إدارة منتدى معا لنصرة النبي صلى الله عليه وسلم ترحب يالسادة الزائرين
ونتمنى مشاركتكم معنا في نصرة النبي فقط قم بالتسجيل في المنتدى وشارك مواضيعك
الدال على الخير كفاعلة
شكراً لزيارتكم
المواضيع الأخيرة
» المغالاة في المهور
الأربعاء أكتوبر 10, 2018 5:38 am من طرف سامي فؤاد

» شرح حديث ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة
السبت سبتمبر 08, 2018 6:00 am من طرف سامي فؤاد

» أحكام الهدية وهدايا الخاطب والنقوط
السبت سبتمبر 08, 2018 5:58 am من طرف سامي فؤاد

» رسالة إلى الشباب
السبت سبتمبر 08, 2018 5:56 am من طرف سامي فؤاد

» رسالة إلى الخاطب
السبت سبتمبر 08, 2018 5:55 am من طرف سامي فؤاد

» الأضحية أحكام وشروط
السبت أغسطس 11, 2018 6:12 am من طرف سامي فؤاد

» حكم مصافحة المرأة الأجنبية، وحكم الوضوء مع لمس المرأة.
الأحد يوليو 22, 2018 1:32 pm من طرف سامي فؤاد

» حرمة التدخين والدليل على حرمته
الأربعاء يوليو 18, 2018 2:36 pm من طرف سامي فؤاد

» العلاقة بين الصيام والقرآن
الخميس مايو 24, 2018 12:45 pm من طرف سامي فؤاد


سورة العزائم

اذهب الى الأسفل

سورة العزائم

مُساهمة من طرف أبو لقمان في السبت يوليو 02, 2016 6:18 pm


بسم الله الرحمن الرحيم

رابط الاستماع
 


الخطبة الأولى

 
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهدِ الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله، صلى الله عليه وسلم تسليمًا كثيرا.

أيها الناس: اتقوا الله تعالى حق التقوى بفعل ما أمركم به والفرار من حدوده فإن ربنا يغضب ويغار وغيرته أن تنتهك محارمه، ولكنه يمهل ولا يهمل حتى إذا جاء يوم القيامة تجلى باسم الجبار المنتقم الذي لا يقوم لغضبه شيء حتى إن الرسل تقول: إن ربنا قد غضب اليوم غضبًا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله ودعواهم ذلك اليوم "يا رب سلم سلم".

فيا أمة الإسلام: خذوا لأنفسكم حسابا، فإن العاقل من دان نفسه وعمل لما بعد الموت وإن العاجز الأحمق من أتْبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني.

واعلموا أن أحسن الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، واعلموا أن شر الأمور محدثاتها، وأن كل محدثة في دين الله بدعة، وأن كل بدعة ضلالة.

إخواني في الله، أيها المسلمون، يا أهل التوحيد والسنة: إن سورة الكهف هي الكهف التي يأوي إليها أهل الإيمان ويحبونها ويتأملونها ويتدبرونها لكثرة معانيها.

وكان عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - يحب هذه السورة كثيرًا مع أخوات لها ويقول: " هن العتاق الأُول هن من تلاد "

فيها وصايا وقصص وعبر ومقاصد ومعاني، حسبنا اليوم أن نأخذ معنًا واحدًا من معانيها، ما أعظم أثره لمن عقل عن الله وعن رسوله ولمن وفقه الله له ألا وهو إخواني العزم في طاعة الله - عز وجل -، وعدم العجز والكسل والتردد وضياع العمر وبيع الوقت في سوق الكساد.

* إن هذه السورة ناضحة بالعزائم وأهل العزائم، وهذا معنى واحد من معانيها:

فالقصة الأولى قصة أُولو العزم وهم فتية: فتية، ولكن كما قال الله  ﴿ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى (13) وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا ﴾ [الكهف/13] وهذا أول العزم، القومة لتغيير الواقع، القومة لإصلاح الواقع أو الفرار منه إذا لم يكن لك بد من ذلك، إنها القومة وهي أصعب الطريق وما بعدها أسهل منها،﴿ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا (14) هَؤُلَاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا (15) وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقًا (16)﴾ .

قال شيخ الإسلام الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب في فوائد له عظيمة على هؤلاء الفتية وقصتهم قال: " ومن الفوائد: شدة صلابتهم في دينهم يوم استبدلوا النعمة الرغيدة والجاه العريضة والملك بغار في رأس جبل فرارًا إلى الله بدينهم "، شدة صلابتهم في دينهم وعزمهم وفهمهم - رحمهم الله ورضي عنهم - أعطاهم الله العزم والفهم ومن الفهم قولهم: ﴿ إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا (20)﴾، وهكذا كل صاحب باطل لا يرضى منك إلا بإحدى هاتين الاثنتين.

ثم قص الله علينا عزمهم في التلطف من المشركين، عزمهم في أكل الحلال، وما أصلح القلوب مثل أكل الحلال، يوم قالوا: ﴿ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا ﴾ ولم يقولوا أطيب وألذ، هذه الأولي، والثانية: فهذه عزيمة في الهجرة إلى الله، عزيمة في الفرار من الفتن، عزيمة في تجنب ما يوبق العبد في دنياه وآخرته، وما أحوجنا أن يكون هؤلاء الفتية قدوة لنا ونحن في زمان فتن.

العزمة الثانية: عزيمة في الدعوة إلى الله والجرأة على الحق وإن كان مرا، وإظهاره والصراحة به والجرأة على الخلق إذا خالفوا أمر الله - عز وجل -، إنها قصة الرجل الصالح الذي حاور صاحبه، عزم ولم يسكت ولم يجامل ولم يداهن قال الله يقص علينا قصته:﴿ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ ﴾ تأملوا إخوتي في الله، سماه الله حوارًا لأن في زمان الحوار هو الرخاوة هو الميوعة، هو التنازل هو التحبب للمشركين، ودوا لو تدهن فيدهنون، تأملوا هذا الذي سماه الله حوارًا ما لهجته، ﴿ قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا (37)لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا (38) وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالًا وَوَلَدًا (39) فَعَسَى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِنْ جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا مِنَ السَّمَاءِ فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا (40) أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْرًا فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبًا (41)﴾

إن هذا هو الحوار الصحيح مع أهل الشرك بالله وأهل البدع وأهل النفاق ، هذا هو الحوار، ليس لنا بضاعة إلا هذا، هذا الذي قصه الله علينا، فتأملوا هذه العزمة الثانية في الإنكار على أهل الشرك، في الإنكار على أهل الاغترار بالدنيا، في الصراحة في الحق، في الجرأة على الحق والخلق، إنها عزيمة وقدوة لنا.

العزمة الثالثة: بعد عزمة الهجرة إلى الله والفرار بالدين وعزمة الدعوة إلى الله وإنكار المنكر عزمة في طلب العلم.

ممن؟ من كليم الله موسى. خطب يومًا في بني إسرائيل خطبة كما في الصحيحين فوجلت لها القلوب وزرفت لها العيون،

فقال قائل: يا نبي الله: هل أحد أعلم منك؟

فقال : لا، فعتب الله عليه، لِما لا يرد الأمر إليه؟ فأوحى الله إليه أن بمجمع البحرين رجلًا عنده من العلم ما ليس عندك،

فقام هذا العزَّام - عليه السلام - موسى - عليه السلام -، عزم لله عزمة يستحيي أولو العزائم يقولوا عندنا عزيمة، أتدرون ماذا قال؟ ﴿ وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا (60)﴾ ولو مشيت دهورًا وقرونا وسنين لا أبرح ولا أترك هذا الأمر حتى ألاقي ما أريد، ﴿ لَا أَبْرَحُ ﴾، تأملوا هذه العبارة، إنها عبارة أهل العزم الصادقين ﴿لَا أَبْرَحُ﴾، لا أترك هذا الطريق حتى أبلغ مجمع البحرين أو أمضي حقبا.

إنها الرحلة في طلب العلم، إنها البحث عن أهل العلم ولو كانوا في أقصى الأماكن والذهاب إليهم ولزومهم، يوم نجد أُناس أهل العلم منهم على مرمى حجر ثم لا يعزمون في حضور دروسهم،  يوم نجد أُناس في أماكن ليس فيها علم ثم يعجزون ويكسلون أن يرحلوا إلى أهل العلم ويعودوا إلى قومهم، والله قد ندبهم إلى هذا النفير فقال: ﴿ وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ ﴾ سماه الله نفير، وهذا النفير من أعظم الجهاد، إنه لا يوصلك إلى الشهادة فحسب، بل يوصلك إلى الصديقين، والصديقون فوق الشهداء ﴿ فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ﴾ [التوبة/122].

هذه دعوة لكل أخ لنا في الأرض ليس عنده علماء أن يرحل إلى أهل العلم وأن يلزمهم ثم يعود إلى قومه ليفقههم في الدين لعلهم يحذرون، وليكن موسى - عليه السلام - قدوة له في هذه العزمة، العزمة في طلب العلم.

ومن العزائم في هذه السورة: عزمة الخضر - عليه السلام - في نفع الناس، فإنه لم يشاور، فأفسد السفينة وخرقها وقتل الغلام وبنى الجدار بعزائم ليس فيها عجز ولا كسل لأنه تيقن أن هذا مراد الله.

ويا إخوتي في الله: إن من أعظم أسباب ضعف العزيمة ضعف البصيرة، فإن العزيمة يتبعها بصيرة، وكل ما كان الإنسان أضعف علمًا وأضعف بصيرة كان أضعف عزمًا، وإنه لم يقدم حتى يتيقن، ولذلك لا تعجب إن رأيت من العلماء من لا يجاهد أهل البدع وأهل النفاق؛ لأنه لم يعرف واقعهم أو خطرهم على الناس، ليس عنده بصيرة في هذا الأمر فهو لم يعزم، وأما من كان عنده بصيرة كان عنده عزيمة، ومن كانت بصيرته أتم كانت عزيمته أتم، ولذلك سمى الله الأئمة في الدين بهذين الوصفين ( الصبر واليقين)، البصيرة والعزم، أولي الأيدي والأبصار ﴿ وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ ﴾ [السجدة/24].

والله إن الصبر يضعف بضعف اليقين، وإن اليقين يضعف بضعف الصبر، وإن العبد إذا عزم زاد فهمه، وإذا زاد فهمه زادت عزيمته، وهكذا هو يترقى إلى العلا، والذين جاهدوا فينا لنهدينهم، إن الصبر واليقين، إن الفهم والعزم بعضهما يغذي بعضًا ويزيده، وإن المتكاسل لا يُفتح له ولا يفهم، وإن ضعف البصيرة أو ضعف العزيمة قد يكون عدل منه سبحانه؛ لأن هذا العبد لا يستحق هذا المقام، قال الله في ضعف البصيرة:﴿ وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ ﴾ [الأنفال/23]، وقال في ضعف العزيمة: ﴿ وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ ﴾ [التوبة/46].

فيا عباد الله: ارفعوا أنفسكم عن هذين، احذروا أن تكونوا ممن كره الله انبعاثهم، ممن لم يعلم الله فيهم خيرًا فلم يسمعهم ولم يفتح قلوبهم.

ومن العزائم في هذه السورة إخوتي في الله: عزيمة ذو القرنين في سياسية الدنيا بالدين، أتاه الله من كل شيء سببا مما يؤتيه الملوك فلم يكسل ولم يعجز ولم ينم ولم يمل مع الترف، وإنما أتبع سببا، حتى بلغ مغرب الشمس ومطلع الشمس وبين السدين في أمور لم يبلغها ملك بعده ولا قبله إلا أن يكون سليمان بن داود - عليه السلام -، ثم بنى السد بناء العزَّام، بناء الرجل الصادق الذي رفض الأجر وقال ﴿ آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا ﴾ جعل الحديد نارًا بين الجبلين ﴿ قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا (96)﴾ ، فأفرغ النحاس على الحديد حتى أغلق ما بين الجبلين، إن هذه العزائم لا تكون إلا للموفقين.

* ثم ذكر الله في أثناء هذه القصص أمور من أمور العزائم:

﴿ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ ﴾ هل يستطيع أن يذكر الله دائمًا إذا نسي إلا أولو العزم؟.

﴿ وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ ﴾، هل يداوم على قراءة القرآن وتدبره إلا أولو العزائم؟

﴿ وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ هل يستطيع ذلك إلا أولو العزم؟ 

﴿ وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا (28)﴾، إن من لم يكن من أهل العزائم كان أمره فرطا، وتدبروا هذا في أحوال الناس تجدوه، كان أمره فرطًا، مفروطًا ضائعًا، حياته ضائعة، جهوده ضائعة، أمواله ضائعة؛ لأنه لم يسلك الطريق الصحيح.

وأيضًا أمر الله أولو العزم أن يكون عزمهم بتعليقه بمشيئة الله فربما زاد العزم فقال قاتل : إني فاعل ذلك غدًا، فقال الله: ﴿ وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (23) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ ﴾ احذر أن تتكل على جهدك، احذر أن تتكل على عزمك أو على ما أتاك الله، توكل على الله، وكما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في وصفات أربع لمن يشتكي من ضعف العزم: " والذي نفسي بيده ما عمل بها أحد إلا كان من أهل العزائم وممن ينفع الله به الأمة، قال - صلى الله عليه وسلم -:" المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، أحب إلى الله من المؤمن الضعيف "، فكأن قائل قال: كيف أكون مؤمنًا قويًا؟ فقال - صلى الله عليه وسلم "-:" احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز وإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كذا لكان كذا، ولكن قل قدر الله وما شاء فعل ". تأمل هذه الوصايا الأربع تكن مؤمنًا قويًا عزَّامًا.

ثم ختم الله السورة بقوله: ﴿ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ ﴾ " إن أُناس يقولون: نرجو رحمة الله، نحسن الظن بالله وهم لا يعملون وكذبوا، لو أحسنوا الظن لأحسنوا العمل "، لو كانوا يرجون رحمة الله فإن رحمة الله قريب من المحسنين. أحسنوا، قال الله:﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ ﴾ [البقرة/218].

وأما النائمون البطالون أهل الكسل والبطالة فهم لا يرجون رحمة الله، قال تعالى: ﴿ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (110)﴾ .

يا أهل الإسلام: هذا معنى واحد من هذه السورة (الكهف) التي يأوي إليها أهل الإيمان.

 فسألوا الله العزائم، واسألوا الله البصيرة واقدروا الله حق قدره، فإن أهل العزائم يرفع الله ذكرهم في الدنيا والآخرة ويحيي بهم الأمم ويحيي بهم قلوبًا ميتا، قال الله عن إبراهيم وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ  ﴿ إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ ﴾، قال الله عنهم: إنهم أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ، أهل الأفهام وأهل العزائم اللهم اجعلنا منهم،

 اللهم زدنا بصيرة ويقينًا وفقهًا وعزمًا في أمرك يا رب العالمين، اللهم ارزقنا الجرأة على الحق والجرأة على الخلق لنُبِّلغ أمرك ونحيي سنتك ونبث في الناس ما أمرت به يا رب العالمين، اللهم نعوذ بك من العجز والكسل،  نعوذ بك من العجز والكسل، اللهم نسألك الثبات في الأمر والعزيمة على الرشد، اللهم نسألك الثبات في الأمر والعزيمة على الرشد.

اللهم ارزقنا العزيمة في الهجرة إليك والفرار بديننا من الفتن كما فعل أولئك الفتية.

اللهم ارزقنا العزيمة في الدعوة إليك وإنكار المنكر كما فعل ذلك الرجل الصالح.

اللهم ارزقنا العزيمة في طلب العلم والرحلة إليه ولزوم العلماء كما فعل كليمك موسى - عليه السلام -.

اللهم ارزقنا العزيمة في نفع الخلق والإحسان إليهم كما فعل الخضر - عليه السلام -.

اللهم ارزقنا العزيمة في إصلاح الدنيا بالدين يا رب العالمين ونفع الناس كما فعل ذو القرنين - رضي الله عنه -.

يا رب العالمين يا حي يا قيوم، اللهم نعوذ بك أن نكون من قوم لم تعلم فيهم خيرًا فلم تُسمعهم، ونعوذ بك أن نكون من قوم كرهت انبعاثهم فثبطهم.

اللهم نلوذ بك ونستغيث بك أن تجعلنا من خيرة أوليائك أولي الأيدي والأبصار أهل الصبر واليقين والإمامة في الدين يا رب العالمين يا رب العالمين، أنت حسبنا ونعم الوكيل، اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد.




([1])  سورة الكهف

avatar
أبو لقمان

المساهمات : 231
تاريخ التسجيل : 06/11/2015

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى