معا لنصرة النبي صلى الله عليه وسلم
إدارة منتدى معا لنصرة النبي صلى الله عليه وسلم ترحب يالسادة الزائرين
ونتمنى مشاركتكم معنا في نصرة النبي فقط قم بالتسجيل في المنتدى وشارك مواضيعك
الدال على الخير كفاعلة
شكراً لزيارتكم
المواضيع الأخيرة
» المغالاة في المهور
الأربعاء أكتوبر 10, 2018 5:38 am من طرف سامي فؤاد

» شرح حديث ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة
السبت سبتمبر 08, 2018 6:00 am من طرف سامي فؤاد

» أحكام الهدية وهدايا الخاطب والنقوط
السبت سبتمبر 08, 2018 5:58 am من طرف سامي فؤاد

» رسالة إلى الشباب
السبت سبتمبر 08, 2018 5:56 am من طرف سامي فؤاد

» رسالة إلى الخاطب
السبت سبتمبر 08, 2018 5:55 am من طرف سامي فؤاد

» الأضحية أحكام وشروط
السبت أغسطس 11, 2018 6:12 am من طرف سامي فؤاد

» حكم مصافحة المرأة الأجنبية، وحكم الوضوء مع لمس المرأة.
الأحد يوليو 22, 2018 1:32 pm من طرف سامي فؤاد

» حرمة التدخين والدليل على حرمته
الأربعاء يوليو 18, 2018 2:36 pm من طرف سامي فؤاد

» العلاقة بين الصيام والقرآن
الخميس مايو 24, 2018 12:45 pm من طرف سامي فؤاد


وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ

اذهب الى الأسفل

وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ

مُساهمة من طرف أبو لقمان في الأحد يونيو 26, 2016 3:30 pm



وصف المادة

عنوان الخطبة

              وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ

التصنيف

توحيد ومنهج

تاريخ الإضافة

29-04-1430 هـ

رابط الاستماع






الخطبة الأولى

 

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادِي له.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمد عبد الله ورسوله، صلى الله عليه وسلم تسليما كثيرا.

عباد الله: اتقوا الله تعالى حق التقوى، وتمسكوا من الإسلام بالعروة الوثقى وعضوا بنواجذكم على سنة المصطفى - صلى الله عليه وسلم -، وتجنبوا الفتن وفروا منها تفلحوا بإذن الله وتسعدوا في الدنيا والآخرة.

واعلموا: أن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وأحسن الهدي هدي محمد - صلى الله عليه وسلم -، واعلموا أن شر الأمور محدثاتها، وأن كل محدثة بدعة وأن كل بدعة ضلالة.

 أيها الأخوة في الله: أيها المسلمون: إن من وفقه الله تعالى وفتح قلبه لكلام الصحابة - رضي الله عنهم - في جميع هذا الدين وكلام التابعين والسلف الصالح وأقبل على هذه الآثار بعلمه وقلبه أفاده الله تعالى فوائد عظيمة أولها أنه يجد علما عميقا غزيرا قليل التكلف يوصل إلى المطلوب بأقل جهد وسبيل، وهذا من فضل الله تعالى وتوفيقه، وأيضا إنه إذا تعود على كلام السلف والصحابة - رضي الله عنهم - استسخف كل كلام دونه من رأي أو فكر أو غير ذلك ومجه ولم يقبله بعد ذلك وتمثل قول أبا الطيب: إن بعض من الكلام هراء ليس شيئا وبعضه أحكامه أي حكم، منه ما يجلب البراعة والفضل ومنه ما يجلب البرسام، أي المرض، ووصل إلى النتيجة التي وصل إليها أبو عبد الله الشافعي - رحمه الله - يوم جالس أهل الرأي وكان قد جالس أهل الحديث وهو منهم، فوصل إلى نتيجة يريد لأهل العلم قاطبة إلى آخر الدهر ألا يتعبوا أنفسهم فقال: كل العلوم سوى القرآن مشغلة إلا الحديث وعلم الفقه في الدين فالعلم ما كان فيه قال حدثنا وما سوى ذاك وسواس الشياطين.

ووصل إلى النتيجة التي قالها الإمام أحمد أبو عبد الله - رحمه الله - وكان مقلا من التمثل بالشعر إلا هذه الأبيات كان يرددها دائما لعل قلوبا تفقهها.

وكان يقول أبا عبد الله: دين النبي محمد أخبار نعم المطية للفتى الآثار ولربما جهل الفتى سبل الهدى والشمس واضحة لها أنوار لا ترغبن عن الحديث وأهله فالرأي ليل والحديث نهار، بل إن هذه التجربة وصل إليها زعماء أهل الباطل من أهل الرأي ومن أهل البدع كالرازي فإنه قال عند موته: نهاية إقدام العقول عقال وآخر سعي العالمين ضلال ولم نستفد من بحثنا طول عمرنا سوى أن جمعنا فيه قيل وقال تأملت المناهج الفلسفية والطرق العقلية فوجدتا لا تروي غليلا ولا تشفي عليلا ونظرت في القرآن والسنة فوجد الدواء والشفاء والغذاء فيها أقرأ في الإثبات قل هو الله أحد وأقرأ في النفي ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، وصل إليها بعد عمر قد مضى في الباطل وفي اللهو.

فيا عباد الله: إنما الدين عندنا آثار، ثم إنك إذا نظرت في الآثار ترقيت ففتح لك فهم في سنة المصطفى - صلى الله عليه وسلم - وهو مرتبة أعلى من كلام الصحابة والتابعين، كيف ورسولنا - صلى الله عليه وسلم - قد بين لنا أن من خصائصه دون الأنبياء أنه أُعطي جوامع الكلم واختصر له الكلام اختصارا، فتجد اللفظ القليل تحته آلاف المعاني لمن فقه عن الله وعن رسوله وأقبل على كلام الله وكلام رسوله - صلى الله عليه وسلم - وبذلك يرتقي المسلم وطالب العلم خاصة إلى مرتبة أعلى من فهم السنة والفقه فيها ورد جميع النوازل إليها ويستغني بذلك عن كثير من الرأي والقياس ولكنه لم يستغني عن الأثر الصحابة والتابعون هم أفهم الناس في كلام الله وكلام رسوله - صلى الله عليه وسلم -.

ثم بعد ذلك يُفتح لك المرتبة الأخيرة وهي الفهم العميق لكلام الخالق جل وعلا لكلام الله - عز وجل - الذي لا يشبهه شيء وليس كمثله شيء، الكلام المبارك الذي تجد تحته آلاف الآلاف من المعاني في اللفظ القليل، هذا الكلام لو تدبرناه وعقلناه وفهمناه بالسنة وبالأثر لم نحتاج إلى شيء بعده كما قال مسروق: كان أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - ورضي عنهم لعمق علمهم لا يسألون عن شيء إلا وجدوا جوابه في القرآن العظيم.

قال ابن مسعود: قال الله تعالى:﴿ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ [النحل/89] فهو تبيان لكل شيء قال مسروق: ولكن علمنا قصر عنهم وفهمنا قصر عن أفهامهم وإلا لو عقلنا كل شيء نحتاجه في كتاب الله - عز وجل - وفي سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - إلى آخر الدهر.

وقد ألف أبو العباس ابن تيمية - رحمه الله - رسالة ماتعة نفيسة اسمها شمول آيات القرآن لجميع الأحكام إلى آخر الزمان، وقرر فيها هذا الأصل العظيم ومثل له بأمثلة عظيمة حتى في الفرائض أخبر أن جميع مسائلها ترجع إلى كتاب الله - عز وجل -.

فيا عباد الله هذا هو العلم، وإني أضرب لكم مثلا لهذه القاعدة وهو الاستغناء بالقرآن لو فهمناه عن غيره، مسائل الأموال والبيوع والمشاركات ونحو ذلك، كلها بنوازلها ووقائعها وفروعها وصورها التي لا تنتهي ترجع إلى شيء قد انتهى وهو كتاب الله - عز وجل -.

فيا عبد الله اقرأ قول الله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ[النحل:90]، واعلم أن هذه الشريعة كلها ترجع إلى العدل والإحسان، والعدل له قواعد يعرفها الناس بفطرهم، منها نفي الظلم والغش والتدليس ونحو ذلك، العدل أن يأخذ كل ذي حق حقه فإن كان معاوضة كان الأمر أشد وإن كان مشاركة فبعد ذلك وإن كان مصالحة فبعد ذلك، عدل، قواعد العدل واضحة كل ما أشكل عليك في باب الأموال رده إلى هذا وكذلك الإحسان في معاملات المعاوضات كالبيوع والإيجارات والمشاركات والمصالحات كلها مبنية على العدل، ألا تعرف العدل من الظلم؟ وعقود التبرعات راجعة إلى الإحسان ألا تعرف الإحسان؟ من قواعده: ما على المحسنين من سبيل، من قواعده أن الإحسان لا يُبتغى عليه أجر في الدنيا، لا القرض ولا الهبة ولا العارية ولا غير ذلك، ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ[النحل:90] آلاف مؤلفة من الصور ترجع إلى هذه الآية، لو عقلتها وتدبرتها وتيقنت من معناها أوشكت أن تعرف الحكم في كل مسألة تعرض عليها.

والآية الثانية: اقرأ قول الله تعالى:"﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُم ]النساء/29] يا سبحان الله، قال أهل العلم: " كل عقد أو عبادة أو غير ذلك يجب أن تتوفر أسبابها وشروطها وأن تنتفي موانعها "وقد جمع الله في هذه الآية على قصرها جميع أسباب صحة العقود وجميع أسباب موانع صحة العقود، في الكلام المختصر، فإما أسباب الصحة فكلها تعود إلى قول الله تعالى: ﴿ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُم[النساء:29] إنه التراضي المعتبر شرعا في جميع أركان العقد، فالعاقدان يجب أن يكونا أهلا للرضا المعتبر شرعا من حيث الأهلية وأن يكون مالكا وألا يكون مكرها وأن يكون رشيدا ونحو ذلك، فإذا كان العاقدان أهلا للرضا المعتبر شرعا انتقل إلى الركن الثاني: أن يكون المعقود عليهما مشاركات أو مبيعات أو مؤاجرات أو غير ذلك محلا للرضا المعتبر شرعا، فإن كان العقد على شيء لا نفع فيه أو فيه نفع محرم أو نفع مقيد بالحاجة أو بالضرورة أو غير ذلك فهذا وإن تراضوا به فإن الله لا يرضى به، لا بد أن يكون المعقود عليه محلا للرضا المعتبر شرعا، فإن تم ذلك انتقل إلى الركن الثالث: الصيغة، لا بد أن تكون الصيغة مترجمة عن رضا معتبر شرعا، فالصيغة كما قال السلف ترجمان الرضا والله ربط الأمور بالرضا وترجمان الرضا الذي في القلب الصيغة أن تكون ترجمانا صادقا وافيا للرضا الذي في القلب.

فإن تم الرضا في أركان العقد في العاقدان والمعقود عليهما والصيغة صح العقد، فيا سبحان الله، آلاف الفروع في كتب الفقه وآلاف الصور والنوازل كلها تعود إلى هذا المقطع الصغير من هذه الآية، ولا صغير في القرآن، كلها ترجع إلى ذلك: ﴿ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُم[النساء:29] الرضا المعتبر، فهذه أسباب الصحة قامت فما موانعها؟ موانع صحة العقود في أول الآية: ﴿ يا أيها الذين آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ[النساء:29] كل موانع العقود ترجع إلى أول هذه الآية وصدرها، أكل المال بالباطل أن يؤخذ مالك من غير تبرع ولا يقابله شيء، كالقمار والربا أو يقابله شيء باطل ممنوع شرعا ويشمل أكل المال بالقصد الباطل، أكل المال بالشرط الباطل، أكل المال بالفعل الباطل، أكل المال بالباطل كله، بالسرقة والنهب والاختلاس وخذ ما شئت من الصور.

فإن كان العقد قد توفر على الرضا المعتبر شرعا وسلم من أكل المال بالباطل صح العقد ولا تحتاج بعد ذلك إلى تصاوير ونوازل وفروع إن فقهت عن الله وعن رسوله - صلى الله عليه وسلم -، نحمد الله على هذا القرآن، إنه أعظم نعمة، قال الله:" قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ" فضل الله الإسلام ورحمته القرآن" فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ [يونس/58] من الكتب ومن غيرها، إذا عرفوا القرآن، نحمد الله على ذلك، ثم بعد ذلك اقرأ قول الله: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً [آل عمران/130].

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا [البقرة/278] وكل مال أُخذ من صاحبه بغير عوض ولا تبرع فهو ربا وسحت، واقرأ قول الله: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ القمار بصوره والغرر والتأمين ونحو ذلك ﴿وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (90) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ [المائدة/91] ما أكثر صور الميسر في معاملاتنا وفي مضارباتا، مضاربة على العمولات وعلى الأسهم وعلى البضائع، مراهنات وقمار يُؤكل فيه المال بالباطل.

يا عباد الله: وإن انتقلت إلى الحديث قرأت قوله - صلى الله عليه وسلم -: " إنما الأعمال بالنيات " انظر في نيتك أنت تعرف صحة العقد وفساده، " إنما الأعمال بالنيات " هذا الحديث قد أخذ أهل الحيل بالخناق فهم يكرهونه ولا يريدونه لأنه يفسد عليهم الحيل، كلما فعلوا شيئا فقل إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ مانوى، هذا في تصحيح القصد والأعمال الباطنة.

وفي تصحيح الأعمال الظاهرة تقرأ حديث عائشة " من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد " من عقد عقدا أو باع بيعا أو شارك مشاركة أو أنشأ سوقا ليس عليه أمرنا فهو رد عليه، اللهم نحمدك على ذلك.

يا عباد الله يا أهل الإسلام عامة ويا أهل العلم خاصة: أقبلوا على الآثار ثم ارتقوا إلى السنن ثم ارتقوا إلى كتاب الله - عز وجل - وأنتم مع كتاب الله دائما ولكن الفهم العميق يكون هكذا، إذا فهمته بفهم السلف وإذا فهمته بالسنن فإنه كما قال عمر: " سيجادلونكم بشبهات القرآن فخذوهم بالسنن فإن أهل السنن أعلم الناس بالقرآن "، احمد الله على ذلك.

وانظروا يا عباد الله في هذه الريح الصرصر العاتية التي اجتاحت العالم هذه الأيام من أقصاه إلى أقصاه، نقرأ في القرآن عن عقوبات الأمم ولا نشعر أنها تقع الآن، من سمى الآن بالأزمة العالمية التي لم يسلم منها أحد والتي انهارت بسببها بنوك وشركات ودول توشك أن تفلس على مستوى العالم، ريح صرصر عاتية اجتاحت العالم وخسروا فيه آلاف المليارات من الأموال كل ذلك بسبب قول الله تعالى: ﴿ يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ لو كنا نعقل حتى هم عقلاء الكفار إن كان فيهم عقلاء يقرون بأن أسباب هذه الأزمة هو الربا ثم الربا ثم الربا، وأخوه الأخبث منه أو مثله الميسر، ربت أموالهم ثم انهارت كما قال الله: ﴿ يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ فهم إلى الآن لم يصلوا بعد إلى قرار الأزمة، هي تهوي بهم سبعين خريفا لا يعلمون إلى الآن كم الخسائر ومتى ستنتهي هذه الأزمة، إنها عقوبة من عقوبات الله في الأمم لو كنا نعقل، تركتهم كهشيم المحتظر، ونسأل الله أن يزيدهم ويزيد من تشبه بهم في بلاد الإسلام ونشر الربا والميسر أن يزيدهم خسارا وأن يريهم أموالهم وبال عليهم لأنهم حاربوا الله ورسوله ومن نزل إلى ميدان الحرب مع الله ورسوله فهذه هي النتيجة، ولينتظر أعظم منها، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (278) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ (279) وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (280) وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ [البقرة/281] .

يا عباد الله: احذروا المراهنات في الأسهم والمضاربات فإنها ميسر وإن الأموال تربو فيها ثم تمحق وتذهب بالصحة والأعمار والموال، يا عباد الله: احذروا صور الميسر والربا، يا عباد الله: هذه البنوك بأسرها ما بين مصرح بالربا ومحتال عليه فأبغضوهم في ذات الله ولا تتعاملوا معهم إلا بحد الضرورة إيداعا وكفى كما قال أهل العلم وإن استغنيت عنهم فذلك أحسن لك.

اللهم طهر بلادنا من الربا والميسر، اللهم طهر بلادنا خاصة وبلاد المسلمين عامة من الربا والميسر ومن كل حرب لك يا رب العالمين، اللهم اجعلنا ممن يتوقى لدينه من الشبهات ومن الحرام يا رب العالمين يا حي يا قيوم.

يا عباد الله: إن الدنيا عرض حاضر يأكل منها البر والفاجر، يا عباد الله اعلموا: ﴿ اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ (20) سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ [الحديد/21].

اللهم إنا نسألك من فضلك، اللهم أعزنا بالتوحيد والسنة وأعز التوحيد والسنة بنا يا رب العالمين، اللهم فقهنا في أمرك اللهم فقهنا في كتابك، وفي سنة رسولك - صلى الله عليه وسلم - يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام، اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك محمد.
avatar
أبو لقمان

المساهمات : 231
تاريخ التسجيل : 06/11/2015

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى