معا لنصرة النبي صلى الله عليه وسلم
إدارة منتدى معا لنصرة النبي صلى الله عليه وسلم ترحب يالسادة الزائرين
ونتمنى مشاركتكم معنا في نصرة النبي فقط قم بالتسجيل في المنتدى وشارك مواضيعك
الدال على الخير كفاعلة
شكراً لزيارتكم
المواضيع الأخيرة
» العلاقة بين الصيام والقرآن
الخميس مايو 24, 2018 12:45 pm من طرف سامي فؤاد

» مستحبات (سنن) الصيام
الخميس مايو 24, 2018 12:43 pm من طرف سامي فؤاد

» لعلكم تتقون
الأربعاء مايو 16, 2018 12:40 am من طرف سامي فؤاد

» المسلمون في رمضان
الإثنين مايو 14, 2018 5:03 am من طرف سامي فؤاد

» أحكام اللقطة
الجمعة مايو 11, 2018 5:15 am من طرف سامي فؤاد

» سلسلة أحكام الصيام
الجمعة مايو 11, 2018 4:54 am من طرف سامي فؤاد

» شعبان نهاية عام وبداية أخر
الجمعة مايو 11, 2018 4:43 am من طرف سامي فؤاد

» كيف نستقبل رمضان
الجمعة مايو 11, 2018 4:40 am من طرف سامي فؤاد

» دروس الصيام (فضائل الصوم)
الأربعاء مايو 02, 2018 12:12 am من طرف سامي فؤاد


جهاد الباطل لا ينفع إلا بالبينات

اذهب الى الأسفل

جهاد الباطل لا ينفع إلا بالبينات

مُساهمة من طرف أبو لقمان في الجمعة يونيو 24, 2016 6:37 pm

بسم الله الرحمن الرحيم



وصف المادة

عنوان الخطبة

              جهاد الباطل لا ينفع إلا بالبينات

التصنيف

توحيد ومنهج

تاريخ الإضافة

24-02-1432 هـ

رابط الاستماع






الخطبة الأولى

 

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهدِ الله فلا مضل له، ومن يضل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمد عبد الله ورسوله، صلى الله عليه وسلم تسليمًا كثيرا.

عباد الله: اتقوا الله تعالى حق التقوى، اتقوا الله الذي إليه تُرجعون، اتقوا الله الذي لا بد لكم من لقائه، ولا منتهى دونه، اتقوا الله يوم توقفون عليه حفاة عراة غرلا لا تخفى منكم خافية، فأولو الألباب من أعدوا لهذا الموقف حسابه.

عباد الله: اعلموا أن اصدق الحديث وأنفع الحديث كلام الله - جل وعلا -، وأحسن الهدي هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة.

أيها الموحدون المتبرءون من الشرك وأهله، إخواني في الله: ما الفرق بين الحجة والبينة؟

الحجة منها ما هو حق ومنها ما هو باطل، فإذا أضيفت لله في القرآن فهي حق، كقوله تعالى: ﴿ وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ [الأنعام/83] وقوله تعالى: ﴿ قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ ﴾.

وأما إذا أطلقت في القرآن فأكثر ما تكون للحجة الباطلة للجدل، للخصومات، قال تعالى: ﴿لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ [البقرة/150].

وقال تعالى: ﴿ رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ [النساء/165] ، أي جدل وخصومة

وقال تعالى: ﴿ لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ. [الشورى/15]

وقال تعالى:﴿ وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ. [غافر/47]

وقال تعالى:  ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ [البقرة/258]

وقال تعالى عن إبراهيم: ﴿ وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ[الأنعام/80] فالحجج منه ومنها.

لكن البينات هي التي تأتي من عند الله تعالى، وهي السلاح كما قال القحطاني في نونيته عن آيات الله:

........................        فبه يصول العالِم الرباني

 البينة تدمغ الباطل، البينة لا مطمع فيها ولا مطعن، البينة كاملة من عند الرب - جل وعلا - ولذلك قال الله: ﴿ فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ [غافر/83]، الرسل تأتي بالبينات الواضحات التي تدمغ الباطل وتأخذ بالألباب فيها شفاء الصدور وفيها جواب لكل سؤال، والناس عندهم علم حق وباطل ﴿ فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ ....[غافر/83].

وقال تعالى: ﴿ أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ [محمد/14]، من لم يكن عنده بينة من الله بالقرآن أو بالحديث فهو قطعًا ممن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ.

عباد الله: البينات بأيديكم، كلام الله - جل وعلا -، وهذه سورة البينة فيها عجب من العجب، تحضنا على هذه البينات أن نتدبرها وأن نستغني بها عن غيرها فإنها تدمغ الباطل من أصله وتهدم بنيانه من أسه، البينات؟ سبحان الله، كيف يرد الباطل بباطل؟ كيف يُرد الكلام بكلام؟ كيف تُرد الحجج بحجج وعندنا البينات؟ ما من أحد رد الكلام بكلام أو بحجج إلا ندم إلا ندم ، ألا يكون استغنى بالقرآن عن غيره، وأولهم أبو العباس ابن تيمية -رحمه الله، - فإنه  - رحمه الله -كان قد تعلم الفلسفة والعقليات حتى يرد الباطل.

قال ابن رجب: " وكان طوائف من العلماء الراسخين الذين يحبون أبا العباس ويعظمونه ينهونه عن ذلك ويقولون: الكلام لا يرد بالكلام ولا بالعقليات ولا بالفلسفة، يرد بالبينات "

يقول ابن القيم: " لما سُجن في آخر حياته ندم ندم عظيمًا ولم يخلط بالقرآن غيره وقال: آه على عمر ذهب ليس مع هذا الكتاب كل ما عندنا من الحجج وجدناها في القرآن أوضح ما تكون وأقوى ما تكون ولا خلطة معها ولا مطعن ".

وختم القرآن ثلاث وثمانين ختمة حتى مات في سجنه - رحمه الله -.فما من أحد إلا ندم إذا استعمل هذا الطريق.

وقد كان السلف - والله - أعلم وأحكم عندما قالوا: " الكلام لا يرد بالكلام ، ولا يُتعلم الكلام لأجل الرد على أهل الكلام".

وفي كتاب ذم الكلام وأهله لأبي عيسى الهروي آثار تشفي الصدور في هذا الباب.

يقول ربنا - جل وعلا -: ﴿ لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ كلهم سواء، إلا أن الكتابي تُؤكل ذبيحته وتُنكح ابنته وتُقبل منه جزية، والوثني عابد القبر ولو تسمى باسم الإسلام فإنه أغلظ  وأشد وأبغض وأبعد عنا من الكتابي وكلهم مشركون، من عذر هذا فليعذر هذا ﴿ لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ [البينة/1] منفكين عن ماذا؟ منتهين عن ماذا؟ عن الجدل واللجج والخصومة؛ لأن ابن آدم جهول ظلوم، إن وجد مجالًا للقول لا يدخر وسعًا، والله - عز وجل - يحب العذر، فلن ينتهي أحد من بني آدم حتى تأتيه البينة، وهذه رحمة من الله.

هذه الآية يا إخوتاه تفسر الآية التي في سورة النساء: ﴿ رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ [النساء/165]، ليست الحجة الصحيحة، الناس ليس لهم على الله حجة ولو لم يبعث الرسل، لكن عندهم خصومات ولجج فيقطعها الله بالرسل، ما هي الخصومات؟ مفسرة في القرآن:

﴿ أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ [المائدة/19].

﴿ أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا [الأنعام/156].

﴿ وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا [طه/134].

﴿ وَلَوْلَا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا

[القصص/47]

هذه حججهم، فمعنى هذه الآيات ومعنى آية البينة ومعنى آية الأنعام والقرآن كله سواء، معنى قول الله - عز وجل - ﴿ رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ هم لا يعلمون التوحيد؛ لأن التوحيد  مغروس في فطر الناس، لكنهم يذكرون، فذكر إنما أنت مذكر، لكنهم يبشرون الموحد وينذرون المشرك، ﴿ رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ أي خصومة ولجج ﴿ بَعْدَ الرُّسُلِ كما قال في سورة الشورى﴿: لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ [الشورى/15] أي لا جدل، وهنا قال: ﴿ لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَلم ينفكوا؛ لأنهم نفوسهم جهولة، ظلومة ﴿ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ [البينة/1] البينات عباد الله آهٍ آه مع أعمار ذهبت مع غير البينات، في الوحي تجد القوة، الوضوح، الصفاء، بالوحي يصول العالِم الرباني، ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ [الأنبياء/18].

ما هي البينة؟ قال الله: ﴿ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ [البينة/1]رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً (2) فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ (3)، يثني الله على الوحي ثناءًا عاطرًا، جبريل ينزل به والرسول يتلوه ونحن المُخاطَبون، أنترك هذا إلى زبالات الناس وأذهانهم وآرائهم؟ خابت والله الصفقة وخسرت، خابت والله الصفقة وخسرت، ليس منا من لم يستغني بالقرآن، أي يستغني به عن غيره، ليس منا من لم يتغنى بالقرآن ، أي يستغني به عن غيره، ﴿ رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً (2).

في سورة البينة رد على كل الطوائف، ففي هذه الآية رد على فرقة الأشعرية الملعونة التي ملأت الدنيا وملأت الكتب؛ لأنهم يقولون هذه الصحف التي بأيدينا ليست كلام الله، هذا القرآن ليس كلام الله، والذي يتلوه الرسول ليس هو كلام الله، ولكن عبارة عنه وكلام الله فوقه، قالوا ليس في الدنيا قرآن، وليس في القبر رسول ؛ لأن النبوة تنتهي عندهم بالحياة، وليس فوق السماء أحد، قاتلهم الله، ماذا بقي بيننا وبينهم؟ أليس فوق السماء أحد؟ يقولون الله في كل مكان، يحرفون صفاته ويجحدونها، ويقولون الرسول إذا مات ليس برسول، ويقولون كتابنا هذا ليس هو القرآن، هو عبارة وترجمة فقط، وقد تكون ترجمة خاطئة أيضًا، قاتلهم الله،

قد كان طوائف من السلف الأوائل يكفِّرون هذه الشعرية ويقولون: هم الجهمية الإناث، الجهمية صرحت وهؤلاء موهت، ﴿ رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ [النساء/165].

قال الله: فِيهَا ﴿ كُتُبٌ قَيِّمَةٌ (3) ثم قال:"(3) وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ (4) لم يأتهم حجج حتى يحتجوا ولم يأتهم علم، أتتهم البينة، ماذا بقي لهم؟ إذاً هذه الفرق لا تُعذر بجهلها ولا يُقال أُضلوا، ولا يُقال أضلهم علماؤهم ولا يُقال نيتهم حسنة، لا ورب الكعبة، بل والله بغيًا وعدوانًا كما فعل أهل الكتاب من قبلهم، ﴿ وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ (4)

سبب الانضمام إلى الأحزاب الضالة من التبليغية والإخوانية والأشعرية والمرجئية والخارجية الحرورية وقل ما شئت سبب الانضمام إليهم البغي والعدوان بعدما جاءتهم البينة.

سبب ذلك عدم الإيمان بالآخرة، قال الله: ﴿ وَإِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ [المؤمنون/74]، ما يتنكب الصراط ويتركه ويسلك هذه السبل إلا الذي لا يؤمن بالآخرة، وقال الله بعدما قص علينا ملة إبراهيم كاملة قال: ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ [الممتحنة/6]، فلا تعجب من هذه الفرق، فإنها ما تفرقت إلا بعد البينة. ما قتلوا عثمان وأنشئوا هذه الفتن إلا بعد البينات بغيًا وعدوانًا.

﴿ وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ (4) وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (5) هذا الحد الأدنى من الإسلام، حتى تستحق اسم الإسلام أن توحد الله حنيفًا على ملة إبراهيم متبرئ من الشرك وأهله، مصرحًا لهم بالعداوة، مخلصًا لله الدين، وأن تقيموا الصلاة بالإجماع والزكاة عند أكثر الصحابة أيضًا، لا يستحق اسم الإسلام إلا من آتى الزكاة ولذلك هي قرينة الصلاة في كتاب الله، ﴿ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (5) ، في هذا رد على المرجئة الملعونة التي تقول: من قال بلسانه ولم يعمل خيرًا قط مع القدرة فإنه مسلم ومؤمن ، قاتلهم الله.

سورة البينة ترد عليهم، وفي هذا رد على الخوارج الحرورية الملعونة التي تقول: من وحد وصلى وزكى فليس دينه قيمة إذا عصى الله أو أتى بأشياء دون الشرك..قاتلهم الله،

يا لها من سورة عظيمة تأخذ بالألباب، هي نموذج للبينة؛ لأنها سورة البينة.

ثم قال الله: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا وفي هذا رد على من يدافع عن المشركين اليوم، في هذه الآية بيان جزاؤهم في الآخرة وجزاؤهم في الدنيا، أما في الآخرة فكل من مات على الشرك وثنيًا كان أو صوفيًا عابد قبر أو كتابيًا فإنه في نار جهنم خالدًا فيها، لا يُعذر بجهل ولا بغيره، وأما في الدنيا قال الله:﴿ أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ (6) هم والله شر البرية، هذا حكمهم في الدنيا والآخرة.

ثم قال الله: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ رد على المرجئة الملعونة التي تفصل الإيمان عن العمل، لم يأت الإيمان في القرآن إلا مع العمل، إلا مع العمل والعمل من الإيمان، لكن الله نص عليه لأنه يعلم - جل وعلا - أنه سيأتي من يخادعنا عن ديننا ويقول من لم يعمل خيرًا قط فإنه مؤمن قاتلهم الله.

إِنَّ﴿ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ (7) أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ في الدنيا، وكلما كان أكثر إيمانًا وأعمق وأحسن عملًا صالحًا فهو أخير، إن أكرمكم عند الله أتقاكم.

وأما في الآخرة قال الله: ﴿ جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا ﴾.

أمة الإسلام، أمة التوحيد: من رضي عن الله رضي الله عنه لا محالة جزاءًا وفاقا، إن رضيت عن الله وعن صراط الله ولم تستبدل به هذه السبل وهذه الأحزاب الضالة ورضيت عن محمد رسولا، ورضيت بالإسلام دينا ورضيت بالله ربا، وأقبلت على عبادة ربك رضي الله عنك، وكلما كنت أكثر رضا عن الله وعن رسوله وعن كتابه وعن صراطه كان الله أكثر رضًا عنك والجزاء من جنس العمل، ثم قال الله إن هذا لا يكون إلا لمن وُجد فيه صفة عظيمة ﴿ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ [البينة/8] الخشية، الخوف من الله ومن اليوم الآخر، ذكر الآخرة، هذا الذي يخشى الله لا يترك الصراط، الذي يخشى الله لا يستغني بكلام الناس عن البينات، الذي يخشى الله لا يرد الكلام بكلام، يرد الكلام بالبينات التي جاءت من عند الله، التي أعطانا الله إياها نصول بها ونجول على أهل الباطل.

اللهم لك الحمد على هذه البينات، قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا، افرح بالقرآن فرحًا عظيمًا. ورب الكعبة كلما ازداد العبد إيمانًا ويقينًا وفقها كلما ازداد فرحًا بالقرآن.

كان ابن مسعود لا يدع القرآن ليله ونهاره حتى إنه يترك الصيام التطوع حبًا في القرآن، ويقول: " أنا ضعيف البنية إذا صمت ضعفت عن القرآن والقرآن أحب إلي ".

وكان إذا جاءه أصحابه قال لعلقمة: اقرأ علينا، وكان علقمة ندي الصوت، ثم يفسرون ويتذاكرون في كتاب ربهم، قال الله: ﴿ وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ كلما ازدت علمًا ازدادت هذه الرؤية﴿ وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ [سبأ/6].

قال الله: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ [يونس/57]

والله الذي لا إله إلا هو لا يشفي ما في الصدور كلام الناس ، وكلام الكتب وكلام المؤلفات، لا يشفي ما في الصدور إلا كلام علَّام الغيوب - جل وعلا -، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ(57) قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ [يونس/58]

اللهم اجعلنا ممن فقه في القرآن وفرح بالقرآن وأقبل على القرآن وصال بالقرآن على أعداء القرآن وعلى من حرَّف القرآن واتبع متشابه القرآن يا حي يا قيوم، اللهم اجعلنا ممن استغنى به عن غيره إلا ما بينه من سنة رسولك صلى الله عليه وسلم ومن آثار أصحابه والتابعين لهم بإحسان يا حي ياقيوم، اللهم اجعلنا أعظم الناس فرحًا بالقرآن، وأعظم الناس إقبالًا على القرآن، نقرؤه ونتعلمه ونتبصر فيه ونعمل بما فيه، اللهم انفعنا وارفعنا بالقرآن العظيم، اللهم زدنا فقهًا بهذه البينات يا رب العالمين، فإنه ما قام باطل إلى قيام الساعة إلا وفي بينات القرآن ما يدمغه  ويفضحه لمن عقل عن الله وعن رسوله - صلى الله عليه وسلم -، اللهم لا تكلنا لأنفسنا طرفة عين، اللهم زدنا إيمانًا ويقينًا وفقها، اللهم اجعلنا كل يوم في زيادة وفي قرب منك وفي ثبات على الدين وفي بصيرة بالصراط حتى نلقاك غير مبدلين ولا مغيرين يا رب العالمين، اللهم أحينا في عافية وأمتنا في عافية، اللهم أعز أهل التوحيد والسنة في كل مكان، اللهم شد ظهورهم، اللهم اجمع شملهم، اللهم اشرح صدورهم، اللهم ثبت على الصراط أقدامهم، أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه والهجوا إليه بالتضرع والدعاء في هذه اللحظات المباركة فإنها من أحرى ساعات الإجابة، إن ربي قريب مجيب.





الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، بفضله اهتدى المهتدون وبعدله ضل الضالون، لا يُسأل عما يفعل وهم يُسألون، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمد عبد الله ورسوله صلى الله عليه وسلم تسليمًا كثيرا.

يقول ربنا - جل وعلا - في محكم التنزيل:

﴿ لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ (1) رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً (2) فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ (3) وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ (4) وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (5) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ (6) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ (7) جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ  [البينة/8]،

 ويقول ربنا - جل وعلا -:

﴿ إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا (1) وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا (2) أنتم أثقالها أنتم أثقالها، إذا كنتم في بطنها ثم أخرجتكم إلى ظهرها حتى تُحاسبوا على أعمالكم، أنتم والله أثقالها ﴿ إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا (1) وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا (2) وَقَالَ الْإِنْسَانُ مَا لَهَا (3) يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا (4) أتدرون ما أخبارها؟ ما أخبار الأرض؟ تحدِّث ربها بما عُمل عليها من خير أو شر، كل بقعة في هذه الدنيا ستخبر ربها بما عُمل علي ظهرها من خير أو شر فأحسنوا الأدب الآن وأحسنوا التوبة ﴿ يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا (4)  بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا (5) يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لقد أحصاهم وعدهم عدا وكلهم آتيه يوم القيامة فردا، لم ينفعك فلان ولا فلان، وكلهم آتيه يوم القيامة فردا  ﴿ يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ (6) فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وليس بالضرورة أن يُثاب عليه ولكنه سيراه، وقد يُحجب عنه بسبب ضعف الإخلاص أو ضعف المتابعة ﴿ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ [الزلزلة/8] مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ، وقد ترى الشر ولا تُعاقب عليه بسبب التوبة أو رحمة أرحم الراحمين الذي ستر عليك في الدنيا ويغفر لك في الآخرة إن مت على التوحيد والصلاة وتبت إلى الله - جل وعلا -.

عباد الله: هذه السورة العظيمة، نحن نأخذ الأمور اعتباطًا من دون محاسبة ووراءنا من يحاسبنا على الذرة والخردلة.

اللهم أحي قلوبنا بالإيمان، اللهم أحي قلوبنا بالإيمان، اللهم أحي قلوبنا بالإيمان، اللهم أحي قلوبنا بذكر الآخرة، اللهم نعوذ بك من الركون إلى الدنيا، نعوذ بك من الشيطان وفتنته، والنفس ووسوستها والدنيا وزينتها، اللهم ثبتنا بالقول الثابت، اللهم ثبتنا بالقول الثابت، حسبنا الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا بالله، وصلِّ الله على عبده ورسوله محمد.
avatar
أبو لقمان

المساهمات : 231
تاريخ التسجيل : 06/11/2015

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى