معا لنصرة النبي صلى الله عليه وسلم
إدارة منتدى معا لنصرة النبي صلى الله عليه وسلم ترحب يالسادة الزائرين
ونتمنى مشاركتكم معنا في نصرة النبي فقط قم بالتسجيل في المنتدى وشارك مواضيعك
الدال على الخير كفاعلة
شكراً لزيارتكم
المواضيع الأخيرة
» شرح حديث ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة
السبت سبتمبر 08, 2018 6:00 am من طرف سامي فؤاد

» أحكام الهدية وهدايا الخاطب والنقوط
السبت سبتمبر 08, 2018 5:58 am من طرف سامي فؤاد

» رسالة إلى الشباب
السبت سبتمبر 08, 2018 5:56 am من طرف سامي فؤاد

» رسالة إلى الخاطب وولي أمر المخطوبة
السبت سبتمبر 08, 2018 5:55 am من طرف سامي فؤاد

» الأضحية أحكام وشروط
السبت أغسطس 11, 2018 6:12 am من طرف سامي فؤاد

» حكم مصافحة المرأة الأجنبية، وحكم الوضوء مع لمس المرأة.
الأحد يوليو 22, 2018 1:32 pm من طرف سامي فؤاد

» حرمة التدخين والدليل على حرمته
الأربعاء يوليو 18, 2018 2:36 pm من طرف سامي فؤاد

» العلاقة بين الصيام والقرآن
الخميس مايو 24, 2018 12:45 pm من طرف سامي فؤاد

» مستحبات (سنن) الصيام
الخميس مايو 24, 2018 12:43 pm من طرف سامي فؤاد


سورتـا التـوحيد

اذهب الى الأسفل

سورتـا التـوحيد

مُساهمة من طرف أبو لقمان في الخميس يونيو 16, 2016 4:24 pm

[size=64]سورتا التّوحيد[/size]
بسم الله الرحمـٰن الرحيم

[rtl]إنّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضلَّ له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إلـٰه إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمدًا عبدُ الله رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تسليما كثيرا.[/rtl]
[rtl]أيّها النّاس، اتّقوا الله –تعالى- حق التّقوى، واتّقوا يومًا تُرجعون فيه إلى الله، واتّقوا النّار التي وقودها الناس والحجارة أعدِّت للكافرين.[/rtl]
[rtl]أيّها الناس، لا تغفلوا فإنّه لن يُغفل عنكم، ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسّكم النار، وإيّاكم والشّيطان الغرور؛ إنّ الشّيطان لكم عدوّ فاتخذوه عدوا، إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السّعير، وإياكم والركون إلى دار الغرور فإنها دار التواء لا دار استواء، وإنها دار ممر لا دار مقر، فهنيئًا للعاقل الذي جعل الآخرة بين عينيه، وأقبل على ما ينفعه، هنيئًا له ثم هنيئًا له.[/rtl]
[rtl]ثم اعلموا أن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، واعلموا أنّ شرّ الأمور محدثاتها، وكلّ محدثة بدعة، وكلّ بدعة ضلالة.[/rtl]
[rtl]أيها الموحّدون، أيها المسلمون، أيها الإخوة في الله، سورتان من كتاب الله ما أعظمهما، وما أجلّهما، وما أكثر أسرارهما وعجائبهما، سورتان من كتاب الله هما للتّوحيد وفي التوحيد، وللإخلاص وبالإخلاص؛ ولذلك كان -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يبدأ بهما يومه فيقرؤهما في سنّة الفجر، ويختِم بهما يومه فيقرؤهما في سنّة المغرب، ويختم بهما عمل ليله فيقرؤهما في وتْره، ويختم بهما صلاته وطوافه فيقرؤهما في ركعتي الطّواف، ويقرؤهما كلّ حين، ويعلّمهما كل أحد.[/rtl]
[rtl]عن إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق، عن جدِّه أبي إسحاق السّبيعي، عن فروة بن نوفل، عن أبيه، أنه جاء إلى النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فقال: مجيء ما جاء بك؟ قال: جئت يا رسول الله كي تعلمني سورة أقرؤها قبل أن أنام. قال عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ: ((اقرأ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ فإنّها براءة من الشِّرك، اقرأها قبل أن تنام فربما لا ترجع إليك روحُك فتختم عملك بالبراءة من الشّرك وأهله)).[/rtl]
[rtl]وعن زُرارة بن أوفى قال: كان أسلافنا يُسمُّون هـٰذه السورة سورة الإخلاص الكبرى ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ يسمونها المقشقشة؛ لأنها تُقشقش الميل إلى المشركين من القلب، وتُصحّ القلب وتقويه، وتخرج منه بواقي الميل إلى أهل الشرك، سورة البراءة المصحّة القاصمة المطهِّرة، إنها سورة الإخلاص.[/rtl]
[rtl]فأما الصُّغرى فقط قال المشركون: يا محمد انسب لنا ربَّك؟ ما نسبه؟ ما هو؟ فقال الله: ﴿قُلْ﴾ تكلّم بالتّوحيد في كلِّ مكان، وصرِّح به، وارفع به رأسك، وليعل به صوتك، فإنّ هـٰذا هو الفرق بين أهل الدنيا وأهل الآخرة: أهل الدنيا لا يتكلّمون على التوحيد؛ لأنه يفرِّق الناس من حولهم، وأهل الآخرة يتكلّمون على التوحيد لأنهم لا يحبُّون التجميع ولكنهم يحبون الجماعة، ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، لم يقل: قل هو الله الأحد؛ لأن (أحد) لا تأتي مفردة غير مضافة منكّرة في الإثبات إلا لله عزّ وجلّ، والعرب لا تقول: في البيت أحد. ولكنها تقول: ليس في البيت أحد. أو تضيف إليها كما قال تعالى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ[التوبة:06]، وأما (أحد) في الإثبات فلا تصلح إلا لله عز وجل؛ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾. ﴿اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ الصَّمد عند أكثر الصّحابة والتّابعين: الْمُصمت الذي لا جوف له ولا أحشاء له، لا يأكل، ولا يشرب، ولا يطعم، ولا يموت، ولا يورث، هو الصّمد جلّ وعلا. والتفسير الآخر لهم أنّ الصمد هو السيد كامل السّؤدد الذي يصمد إليه الخلائق في قضاء حوائجهم. تقول العرب عن سادات القبائل الذين يقصدهم النّاس من كل فوج ليفرِّجوا عنهم بأموالهم أو بجاههم ونحو ذلك تسمِّي أحدهم السيد الصمد، كما قال قائلهم:[/rtl]


[rtl]ألا بكّر النّاعي بخير بني أسد

[/rtl]

 

[rtl]بعمرو بن مسعود وبالسّيد الصمد

[/rtl]


[rtl]الذي يذهب إليه الناس ويصمدون إليه ويقصدونه لا يقصدون غيره، والله -عزّ وجل- الأحق بذلك، هو المصمت الذي لا جوف له وهو الذي يقصده الناس كلُّهم في قضاء حوائجهم.[/rtl]
[rtl]﴿لَمْ يَلِدْ﴾ ليس له فرع، ﴿وَلَمْ يُولَدْ﴾ ليس له أصل، ﴿وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ ليس له نظير ولا مثيل ولا ندّ ولا شبيه، وبذلك لا يستحقّ العبادة إلا هو وحده لا شريك له، ومن جعل معه غيره ممن له فرع وأصل ونظير ومثيل فهو ظالم مخالفٌ لعقله، مخالف لفطرته، مخالف لكل شيء في السّمٰوات والأرض، أو فليأتوا بمثله ليس له فرع ولا أصل ولا نظير إن كانوا صادقين ﴿قُلْ سَمُّوهُمْ[الرعد:33]، ائتونا بمثله، ولن يستطيعوا، فلم تعبدون غيره؟ ألا شاهت المشركين، ألا شاهت من حماهم أو سَاكَنهم بعد قيام الحجة عليه، أو رضي بفعلهم، أو التمس لهم الأعذار، أو سهّل في أمرهم، أو سَمّاهم مسلمين، ألا شاهت وجوههم. ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ (4)﴾ لم يكن أحدٌ كفوا له.[/rtl]
[rtl]إخواني هـٰذا التّوحيد العلمي الاعتقادي؛ الذي تعقد عليه قلبك. ثم ماذا ؟ [/rtl]
[rtl]ثم السّورة الثانية أختها لابد منها، لابد أن يكون لهـٰذا التّوحيد آثار عليك، وهـٰذه الآثار تبدأ بتكفير المشرك، والبراءة منه، ثم بالهجرة عنه، ثم بجهاده وبُغضه والبراءة منه، فقال في سورة الإخلاص الثانية المقشقشة المطهِّرة القاصمة القاطعة للعلائق للشرك وأهله: ﴿قُلْ﴾ تكلّم، صرِّح، لا ينفع البراءة في القلب حتى تُصرح بأعلى صوتك بتكفير المشرك والبراءة منه، ومسبة دينه ومسبة ما هو عليه، وأنك بريء منه وهو بريء منك، ﴿قُلْ﴾ لابد أن تقول، فإن لم تقل أو خفت فلابد أن تهاجر، وأمّا أن تسكت ولا تهاجر بين أظهرهم؛ بل لا والله لا يفعل هـٰذا موحِّد.[/rtl]
[rtl]صعد النبي -عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ- على عقبة الحزوّرة في الحجون عند مقابر المعلاة الآن، فقد قطع علائقهم من مكة، ثم التفت إليها وهو سيد ولد آدم وهي سيدة البقاع، أوّل بيت وضع للناس، بلد الخليل، بلد إبراهيم، والْمَرْبى قتّال؛ فيها مراتع الصبى وملاعب الشّباب، وفيها الذكريات، كلها تهون لأجل التوحيد، التفت إليهما وقال: ((والله إنّك لأحبّ البلاد إليّ، وأحب البلاد إلى الله، ولولا أنّ أهلك أخرجوني منك ما خرجت)) ثم ترك مكة حتى مات؛ لله، إنّ أهلها لم يخرجوه عَنوة؛ لكنّهم اشترطوا عليه شرطا ظنّوه سهلا وهو عند الموحد مستحيل، لم يشترطوا عليه أن لا يدعو للتوحيد؛ بل أذنوا للتوحيد؛ ولكن اشترطوا عليه أن لا يسبّهم، ولا يصرِّح بكفرهم وبعداوتهم وببطلان دينهم ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ (9)[القلم:09]، قالوا: ادعوا إلى دينك ولا تصرِّح بعداوتنا، فرفض -عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ- هـٰذا الشّرط، فضيّقوا عليه فسمّاهم، أخرجوه؛ لأنه لن يسكت وهم لن يسكتوا، ﴿ إِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ ﴾[الكهف:20] ﴿لَنُخْرِجَنَّـكُم مِّنْ أَرْضِنَآ أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا[إبراهيم:13].[/rtl]
[rtl]﴿قُلْ﴾ صرِّح، تكلّم يا موحّد، لابد من هـٰذا، وإلا لا يستقيم لك توحيد، ﴿يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾  وهـٰذه من عجائب هـٰذه السورة -يا أيها الموحدون-،  من عجائب هـٰذه السورة أنّ هـٰذا النداء لا يوجد إلا فيها بالوصف، فالذي في القرآن ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا[التحريم:07]، ﴿يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ لا يوجد إلا في هـٰذه السّورة، والسّر فيه أن الوصف يدلّ على الملازمة فما دمتم ملازمين للكفر فنحن نلازم البراءة منكم ومفارقتكم والهجرة عنكم وجهادكم لأنّكم لازمتم الكفر؛ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وفيها –أيضا- تكفير المعيَّن، من هم الكافرون؟ تقرؤها على من؟ على الجن أو الهواء؟ تقرؤها على المشركين الذين أمامك، مشركي بلدك من المتصوِّفة والمترفِّضة، نحن لا نتكلّم عن مشركي الروم أو مشركي الأباعد، هؤلاء أمرهم واضح ولابد من البراءة منهم، نتكلم عن مشركي زماننا هـٰذا في مصر والشام والعراق وتونس والمغرب والسِّند والهند، لابد للموحد أن يقرأ عليهم هـٰذه السورة أو يفارقهم، ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1) لاَ﴾ ما ألذّ هـٰذه الـ﴿لاَ﴾ إنها الـ﴿لاَ﴾ المدوِّية المجلجلة القاصمة هي ألذّ شيءٍ في قلب موحد وهي أقوى شيء وأصعبه على قلب المشرك؛ ولذلك بدأت بها كلمة التوحيد (لا إلـٰه إلا الله) ﴿لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ﴾ وجاء النّفي هنا بـ(لا) ولم يأت بـ(لن)؛ لأنّ (لا) فيها طول ومد، فيطول النّفي والبراءة بها وتشتدّ، ويعلو الصّوت بها ويحتدّ، وتكون البراءة في الأمس واليوم والغد، إنها الـ(لا) الثقيلة ولكنها الحبيبة إلى الله ﴿لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (2) وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (3) وَلاَ أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ (4) وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (5)﴾ لا تظنّوا هـٰذا تكرارًا؛ بل استيفاء للنّفي منه ومنهم؛ في الماضي والمستقبل والحال؛ كأنّه يقول: لم يحصل سابقا أن عبدت ما تعبدون، ولم يحصل مني الآن، ولن يحصل مني في المستقبل. وأنتم لم يحصل منكم سابقا حتى قبل البعثة أن عبدتم الله، ولم يحصل منكم الآن، ولن يحصل منكم في المستقبل، ﴿لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (2) وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (3) وَلاَ أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ (4) وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (5)﴾ ما أعظم هـٰذا التكرار.[/rtl]
[rtl]وفيها أيضا ﴿مَا﴾ ﴿لاَ أَعْبُدُ مَا﴾ لم يقل: لا أعبد من؛ لأنّ ﴿مَا﴾ المراد بها الوصف هنا؛ يعني أنا أعبد الموصوف بالعبادة الحقة وأنتم تعبدون الموصوف بالعبادة الباطلة، والعرب إذا أرادت الذات أتت بـ(من) وإذا أرادت الوصف أتت بـ(ما) كقول الله عز وجل: ﴿فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم[النساء:3]، ولم يقل: من طاب لكم؛ لأن المقصود فانكحوا المرأة الموصوفة بالطيب لنفوسكم، فالمراد هنا ﴿لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ﴾ أي هـٰذه الموصوفات، ومن ذلك -أيها الإخوة- أنّه لما عبّر عن نفسه كرر الأفعال بلفظ المستقبل ﴿لاَ أَعْبُدُ﴾، ﴿مَا أَعْبُدُ﴾، ولما عبّر عنهم أتى بالأفعال بلفظ الماضي، وفي هـٰذا من العجائب إلى الإيماء إلى عظمة الله وعصمته لنبيه عن الزيغ والانحراف حتى في المستقبل وأنه معبوده واحد لا يزيغ عنه ولا ينحرف ولا يطلب به بدلا ولا يبغي عنه حولا، وأما المشركون فهم متقلِّبون ويعبدون أوثانهم ويعبدون شهواتهم، فهم بصدد أن يعبدوا اليوم ربًّا وغدا يعبدوا ربًّا آخر.[/rtl]
[rtl]ومن العجائب -أيها الإخوة- في هـٰذه السورة أنّها السّورة المشتملة على النفي المحض؛ فكلها نفي لأن المقصود منها البراءة من الشِّرك وأهله، فلذلك أتت بالنفي من أولها إلى آخرها، وإن كان يتضمّن الإثبات في قوله: ﴿وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ﴾ لكن مقصودها الأعظم التطهير والبراءة وقطع العلائق، فلذلك كان مقصودها وألفاظها في النّفي من أولها إلى آخرها، وفي هـٰذا سرّ بديع أنّ العبد لا يكون عبدا لله ولا عابدا لله ولا مستقيمًا على طريق الله المستقيم حتى يجعل الله نصب عينيه، ولا يلتفت عنه إلى غيره، ويتبتّل إليه تبتيلا وييأس من غيره وينقطع إلى الله، هناك يكون عبده حقا قال الخليل: ﴿يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ (78) إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَٰوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (79)[الأنعام:78-79]، وقال الفتية أصحاب الكهف ﴿وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلاَ اللَّهَ[الكهف:16]، ولذلك سُمِّيت سورة الإخلاص.[/rtl]
[rtl]ومن عجائب هـٰذه السُّورة -أيها الإخوة في الله- أنه قدّم براءته من معبودهم وأتبعها ببراءتهم من معبوده فقدّم مقصودها فقال: ﴿لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ﴾ ثم قال: ﴿وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ﴾ وما أشدّ هـٰذه عليهم، فنفى أن يعبد معبودهم، ونفى أن يكونوا هم يعبدون الله، حتى ولو كانوا يعبدونه ويعبدون معه غيره فلا يسمّون عابدين لله حتى يوحِّدوا الله عزّ وجل؛ لأن الله -عزّ وجل- لا يقبل الشرك ولا الشركة.[/rtl]
[rtl]ومن ذلك -وعجائب هـٰذه السّورة لا تنتهي- أنه لما انتهى من البراءة والأوصاف والتمايز بين الفريقين قال: ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾ كأنه قال: اقتسم النّاس، فأهل التوحيد أخذوا قسم، وأهل الشرك أخذوا القسم الآخر فلكم دينكم ولي دين.[/rtl]
[rtl]فمن عجائبها أنه بدأ بقسمهم هم كأنه قال: أنظروا إلى ما في أيديكم، أنظروا إلى قسْمكم وحظكم ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ﴾ لكم الأوثان والأحجار والأشجار، بئس الحظ، أخذتم الخسيس، أخذتم الزهيد، وأهل التوحيد أخذوا الباقي أخذوا الواحد الأحد وعبادته ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ[/rtl]


[rtl]رضينا قسمة الجبار فينا

[/rtl]

 

[rtl]لنا حق وللأعداء شرك

[/rtl]


[rtl] ومن ذلك -أيها الإخوة- أن بعض الناس ممن غَلُظ فهمه وكثُف حجابه وضعُف دينه نراهم في صُحفنا وفي مجالسنا يستدلّون بهـٰذه الآية في غير مقصودها؛ بل في ضدّ مقصودها تماما، وهـٰذه محادّة لله ورسوله وإذا استشهدوا بقول الله تعالى: ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾ استشهدوا  بها في معرض إقرار الكفار على كفرهم، فتجدهم يقولون: لكم دينكم ولي دين. يعني كلٌّ على دينه، هـٰذا خلاف مقصود الله تماما، وإنما مراد الله لكم دينكم الباطل ولنا ديننا الحق، وهـٰذا يستلزم أن نفارقكم وأن نُبغضكم وأن نجاهدكم هـٰذا معناها ولكنهم حرّفوا كلام الله عزّ وجلّ.[/rtl]
[rtl]ومن عجائب هـٰذه السّورة -أيها الإخوة في الله- أنّ أبا طالب اعترف وأقرّ بالحق وأن التوحيد حق ونصر أهل التوحيد بماله ونفسه وجُهده وبذل كل شيء، لَمّا نقضته هـٰذه السورة كان مشركا مخلدا في النار؛ لأنّه لم يبرأ من الشِّرك وأهله؛ بل مات وهو على ملّة عبد المطلب وعلى دين عمرو بن لحي، ولم يكفِّر المشركين في مكة فلم ينفعه إقراره بالتوحيد، وهـٰذا عجبٌ من العجب.[/rtl]
[rtl]ومن عجائب هـٰذه السّورة -أيّها الإخوة في الله- أنّها البداية لكل خير، لن تكون هجرة ولا جهاد ولا ولاء ولا براء ولا حبّ ولا بغض ولا عبادة ولا توحيد إلا بتكفير المشرك والبراءة من الشرك وأهله، هـٰذا مفتاح كل خير، ولذلك هي المصحّة من كان في قلبه بقايا مرض من الميل للمشركين أو العذر لهم أو تسميتهم مسلمين أو مساكنتهم فليقرأ هـٰذه السورة.[/rtl]
[rtl]إخوتي في الله، أديموا قراءة هـٰذه السورة، وتأملوا معانيها، أقرؤوها أول النهار وآخره، وفي آخر الوتر، وعند النوم، وعلِّموها أبناءكم، فإنك كلما قرأتها ازددت توحيدا وازددت بغضا للمشركين ومفارقتك لهم، وكذلك أختها ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ (4)[الإخلاص]، ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1) لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (2) وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (3) وَلاَ أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ (4) وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (5) لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (6)[الكافرون].[/rtl]
[rtl]اللهم فقِّهنا في التوحيد، وألزمنا التوحيد، وارزقنا البراءة من الشرك وأهله، اللهم اجعل الشرك وأهله أبغض شيء إلينا، اللهم اجعلنا نلهج ببغضهم ومسبّتهم والتّصريح بعداوتهم، وٱذن لنا في جهادهم، ويسّر لنا مفارقتهم يا رب العالمين، اللهم اجعلنا من أوليائك الذين انقطعوا إليك، وتبتّلوا تبتيلا، ووجهوا وجوههم إليك، وأسلموا نفوسهم إليك ولم يلتفتوا إلى من سواك، اللهم زدنا توحيدا ويقينا وفقها، اللهم زدنا توحيدا كل يوم وكل ساعة، يا ربّ العالمين، أنت ربنا ومولانا وإلـٰهنا، أنت السيد الصمد، أنت الواحد الأحد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، اللهم لا تخلع علينا ثوب التوحيد -بعد أن ألبستنا إياه- بذنوبنا، اللهم أحينا عليه وأمتنا عليه.[/rtl]
[rtl]اللهم صلِّ وسلِّم وبارك على عبدك ورسولك محمد، اللهم إنّا نشهد ونحن في آخر الزمان أنه ما مات إلا وقد بلّغ الرسالة وأدّى الأمانة، ونصح لهذه الأمة، وجاهد في الله حق جهاده، وتركنا على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، لا يزيغ عنها إلا غاوٍ، لا يزيغ عنها إلا من لا يريد الحق، اللهم نشهد بذلك، اللهم ألزمنا سنته، اللهم أرزقنا محبته واحشرنا في زمرته يا رب العالمين، اللهم ارض عن أصحاب نبيك وأرضهم، اللهم العن من لعنهم أو رضي بسبهم يا ذا الجلال والإكرام، وعادي من عاداهم يا رب العالمين، اللهم عليك بهم فإنّهم لا يعجزونك، اللهم أحينا بالإسلام والسنة، وأعزنا بالإسلام والسنة، وأعز الإسلام والسنة بنا، إلـٰه الحق لا تكلنا لأنفسنا طرفة عين فنهلك، إلـٰه الحق، يا حي، يا قيوم، برحمتك نستغيث، أصلح لنا شأننا كله، ولا تكلنا لأنفسنا طرفة عين، يا رب العالمين، أنت حسبنا ونعم الوكيل.[/rtl]
[rtl]اللهم صلِّ وسلِّم وبارك على عبدك ورسولك محمد.[/rtl]
 

%%%%
avatar
أبو لقمان

المساهمات : 231
تاريخ التسجيل : 06/11/2015

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى